فهرس الكتاب
61-أن من بلاغة الكلام التصريح بالمحبوب الممدوح والإبهام في المكروه، لقوله:"فمن وجد خيرًا"و"ومن وجد غير ذلك"ونظيره ما تقدم في حديث النية"فهجرته إلى الله ورسوله"وفي الآخر:"فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1] .
عن أبي ذَرٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - أيضًا، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحابِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالُوا لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، ويَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، ويَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَموالِهِم. قالَ: « أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فيها أَجْرٌ؟ قالَ:"أَرَأيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ » . رواه مُسلِمٌ [2] .
الشرح:
الحديث أصل في فضائل الأعمال والأقوال، وفيه فوائد منها:
1-نعمة المال عون على الأعمال الصالحة، ويشهد لهذا الحديث:"نعم المال الصالح للعبد الصالح". [3]
2-اكتساب الأجور ببذل المال في سبل الخيرات.
3-فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر.
4-حرص الصحابة على ما يقربهم إلى الله.
5-فضل فقراء الصحابة لمنافسة إخوانهم الأغنياء.
(1) الحديث الأول من هذه الأربعين
(2) مسلم (1006) (53) .
(3) رواه أحمد"29/299"عن عمرو بن العاص، قال محققه:"إسناده صحيح على شرط مسلم".