فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 85

"وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته" [1] . فيه فوائد:

28-جواز إضافة التردد إلى الله مقرونًا بتفسيره، ومعنى التردد في حق الله تعارض إرادتين مع كمال العلم بمقتضى الحكمة، وبما سيكون، بخلاف تردد المخلوق الذي هو نقص، فمنشؤه الجهل بالمصلحة وبعواقب الأمور.

وتعارض الإرادتين في هذا الحديث: كراهته تعالى لمساءة المؤمن ومشيئته لقبض نفسه.

29-أن كراهة المسلم للموت لا يُذم به، لأنها جِبلِّيَّة، وليس ذلك من قبيل كراهة لقاء الله، كما جاء في الحديث:"من كره لقاء الله كره الله لقاءه" [2] فذاك حين المعاينة.

30-أن الله يكره ما يسوء وليَّه، ولكنه تعالى يفعل ما تقتضيه حكمته البالغة.

31-أن الموت حتم على كل نفس لا مفر منه، كما قال تعالى: چ ں ں ? چ [آل عمران: 185] چ ? ? ? ?چ [النساء: 78]

32-إثبات الأفعال الاختيارية في حقه تعالى.

33-ترجيح أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما.

عَنِ ابنِ عبَّاسٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُما - , أَنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: « إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي: الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ » . حديثٌ حسَنٌ رواه ابنُ ماجَه والبيهقيُّ وغيرُهما [3] .

الشرح:

(1) صحيح البخاري (6137) وقد خلت منها النسخ المطبوعة من الأربعين، ولكن أثبتها الشيخ نظر الغاريابي في المتن من تحقيقه لشرح الأربعين لابن رجب حيث اعتمد على نسخة منقولة عن أصل المؤلف، ويدل لذلك أن ابن رجب شرحها.

(2) رواه البخاري (6142) ومسلم (2683) (14) عن عبادة - رضي الله عنه - وجاء أيضًا فيهما متفقًا عليه عن أبي موسى - رضي الله عنه - (البخاري(6143) ومسلم (2686) (18) .

(3) ابن ماجه (2045) والبيهقي (7/357) وابن حبان (7219) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1664) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت