فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 85

8-التحريم بالرضاع في أي سن، وعليه فإرضاع الكبير يُحرم، ولكن قُيِّد إطلاق هذا الحديث بأحاديث صحيحة تدل على أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين وما كان قبل الفِطَام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إنما الرضاعة من المجاعة" [1] وقال - عليه الصلاة والسلام -:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام" [2] . وفي حديث ابن عباس:"لا رضاع إلا في الحولين" [3] . وأما حديث سهلة امرأة أبي حذيفة، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها في سالم مولاه:"أرضعيه تحرمي عليه" [4] وفي لفظ:"وقول أرضعيه خمس رضعات" [5] .

فقيل: منسوخ، وقيل: خاص بسالم لأنه كان دعيّا أي مُتبنَّى لأبي حذيفة.

وقيل: إن حديث سهلة مقيِّد أو مخصِّص لأحاديث قصر التحريم على الصغير، فإرضاع الكبير رخصة للحاجة لمن لا يُستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، وهذا اختيار ابن القيم وحكاه عن شيخ الإسلام ابن تيمية [6] وهذا قول وسط بين المانعين من إرضاع الكبير مطلقًا والمجيزين له المحرمين به.

(1) رواه البخاري (2504، 4814) ومسلم (1455) عن عائشة - رضي الله عنها -.

(2) أخرجه الترمذي (1152) عن أم سلمة وقال"حسن صحيح"وصححه الألباني في الإرواء (7/221)

(3) رواه الدراقطني (4/174) وغيره، وقال ابن حجر في البلوغ (638) "رواه الدارقطني وابن عدي مرفوعًا وموقوفًا، ورجّحا الموقوف". ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي.

(4) مسلم (1453) (26) عن عائشة - رضي الله عنها -.

(5) أخرجه عبد الرازق في المصنف (7/461) والإمام أحمد في المسند (42/435) قال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(6) زاد المعاد (5/593) وينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (34/55، 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت