فهرس الكتاب
23-أن من كمال الشريعة تحريم كل ما يضر بالإنسان في دينه وعقله ونفسه وماله.
عَنْ أبي بُردَةَ، عن أَبيه أبي مُوسى الأشعَريِّ، أنَّ النبَّيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم - بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، فَسألَهُ عَن أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِها، فَقالَ: « وَمَا هِيَ؟". قالَ: الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ. فَقِيلَ لأَبي بُرْدَةَ: وَمَا الْبِتْعُ؟ قَالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعيرِ. فَقالَ:"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ » . خَرَّجَه البُخاريُّ [1] .
الشرح:
الحديث أصل في تحريم كل مسكر، وفيه من الفوائد:
1-فيه شاهد لما خُص به النبي - صلى الله عليه وسلم - من جوامع الكلم.
2-حسن تعليمه - صلى الله عليه وسلم - في جوابه للسائل بذكر القاعدة الجامعة التي تشمل المسئول عنه وغيره.
3-أن من حسن الفتوى زيادة السائل على ما سأل عنه مما يحتاج إليه.
4-تحريم البتع والمزر إذا كانا يسكران.
5-تحريم قليل المسكر وكثيره وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام، ويشهد لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"وما نهيتكم عنه فاجتنبوه"أي: كله، ويشهد له.
6-أن من مقاصد الشريعة الضرورية حفظ العقل.
7-أن تحريم الخمر لا يختص بعصير العنب وأن كل مسكر خمر وكل خمر حرام، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما"- كل مسكر خمر" [2] .
8-الرد على من زعم أن اسم الخمر مختص بالمسكر من عصير العنب.
9-أن مناط التحريم هو الإسكار، وهو علة مطردة، أي كلما وجد الإسكار ثبت التحريم.
(1) البخاري (4087) .
(2) مسلم (2003) وأحمد (2/16) (ط الأولى) ، أبو داوود (3679) والترمذي (1861) والنسائي (8/296) .