الصفحة 32 من 44

هذا بالإضافة لكلام أبي الفضل الرَّازيّ في الوجه السَّابع الذي عزاه إلى اختلاف اللُّغات"اللَّهجات"غير مستقيم؛ لأنَّ هذه الوجوه السَّابقة التي ذكرها كالاختلاف بالإبدال، والاختلاف بوجوه الإعراب، إنَّما يرجع لاختلاف اللَّهجات، حتَّى الاختلاف بالنَّقص والزِّيادة، والاختلاف بالتَّقديم والتَّأخير يرجع لاختلاف اللَّهجات على الرَّغم من أنَّ بعض العلماء لا يعزي هذا النَّوع إلى الاختلاف اللَّهجيّ وردًّا على ذلك أقول: هذا النَّوع من الاختلاف يرجع إلى الاختلاف اللَّهجيّ الفرديّ الذي وصفه علماء اللُّغة المحدثين بـ"المغايرة الفرديّة" [1] ، والتي أقرَّها الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - منذ أربعة عشر قرنًا بقوله: (إنّي بُعثت إلى أُمَّة أُمّيين، منهم الكبير، والغلام، والجارية، والرجل، الذي لم يقرأ كتابًا قط ...) [2] ، وطلبًا للتَّخفيف أقرّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لأنَّ الأفراد يختلفون فيما بينهم في الكلام، فقد ينقص شخص وقد يزيد آخر، وقد يقدّم شخص وقد يؤخِّر آخر في الكلام دون أن يختل المعنى.

وقد استندَّ هؤلاء العلماء في تتبُّع وجوه الاختلاف في القراءات على الاستقراء، وقالوا:"إنَّ الاستقراء التَّام دليل من جملة الأدلة التي يحترمها المنطق القديم والمنطق الحديث" [3] .

(1) انظر: صفحة (34) من هذا الباب.

(2) انظر: التّرمذيّ، السُّنن، 5/194. قال أبو عيسى:"هذا حديث حسن صحيح".

(3) الزّرقانيّ: مناهل العرفان، 1/157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت