فهرس الكتاب
كذلك في"تاج العروس" [1] ، وفي"القاموس المحيط" [2] :"نزل القرآن على سبعة أحرف: سبع لغات من لغات العرب".
ويرجِّح هذا الرَّأْي أنَّ الرُّخصة في قراءة القرآن على سبعة أحرف إنَّما جاءت بعد دخول القبائل العربيّة في الإسلام، وأنَّ هذه القبائل كانت تختلف لهجاتها وطريقة أدائها في الكلام، وفي إلزامهم قراءة القرآن على لهجة واحدة فيه عسر ومشقة، فجاءت الرُّخصة بذلك، مِمَّا يرجِّح أنَّ الأحرف السَّبعة هي لهجات سبع.
وأمَّا الدَّليل على أنَّ الرُّخصة جاءت بعد دخول القبائل العربيّة في الإسلام فواضح من الرِّوايات التي تشير إلى أنَّ الاختلاف بين الصَّحابة في قراءة القرآن قد حدث في المسجد، كذلك اللِّقاء بين أمين الوحي جبريل - عليه السلام - وسيدنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - قد تمّ عند"أضاة بني غفار"، وعند"أحجار المراء"، ومعروف أنَّ المسجد بُنِيَ في المدينة، وأخذ المسلمون يتوجّهون إليه من كُلّ حدب وصوب، و"أضاة بني غفار"و"أحجار المراء"كذلك موضعان بالمدينة.
كذلك إنَّ مفهوم بعض الأحاديث يشير إلى أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في زيادة التَّخفيف على الأُمَّة بنزول القرآن على أكثر من سبعة أحرف، لولا أنَّه نظر إلى ميكائيل فسكت بعد أنْ كان في كُلّ مرّة يأمره بطلب الزِّيادة، فعلم أنَّ العدَّة قد انتهت، وأنَّه غير مأذون له في أكثر من ذلك، ورغبة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الزِّيادة لعلمه بتعدُّد اللَّهجات العربيّة، يقول العلماء:"لعلَّ الحكمة من الاقتصار على ذلك العدد ألاَّ تكون الزِّيادة سببًا في اختلاف المسلمين" [3] .
مِمَّا سبق يتضّح لنا أنَّ المراد بالأحرف السَّبعة لهجات سبع، إلاَّ أنَّ القائلين به قد اختلفوا في تحديد هذه اللَّهجات، فقالوا:
(1) الزّبيديّ: تاج العروس، 6/68.
(2) الفيروز أبادي: القاموس المحيط، 3/127.
(3) عبد الجليل عبد الرَّحيم: لغة القرآن، ص 94.