الصفحة 35 من 44

الرَّأي الأوَّل: أُنزل القرآن الكريم على سبع لهجات من لهجات العرب المشهورة في كلمة واحدة، تختلف فيها الألفاظ مع اتّفاق في المعاني وتقاربها، وذلك مثل: هلم، وأقبل، وتعال إليّ، ونحوي، وقصدي، وقربي. فإنَّ هذه الألفاظ سبعة مختلفة يُعبَّر بها عن معنى واحد، وهو: طلب الإقبال [1] .

وقد استدلَّ هؤلاء العلماء بما أخرجه ابن جرير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قال جبريل: اقرءوا القرآن على حرفٍ، فقال ميكائيل: استزده، فقال: على حرفين، حتَّى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كُلّها شافٍ كافٍ، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بعذاب، كقولك: هلم، وتعال) [2] .

ورُوِيَ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنَّه كان يقرأ: { يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } [الحديد: 13] "للذين آمنوا أمهلونا"،"للذين آمنوا أخِّرونا"،"للذين آمنوا أرقبونا"، وكان يقرأ { كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ } [البقرة: 20] "مرّوا فيه"،"سعوا فيه"إلى غير ذلك مِمَّا رُوِيَ [3] .

(1) مُحَمَّد أبو شهبة: المدخل لدراسة القرآن، ص 176.

(2) ابن حجر: فتح الباري، 10/403، الزَّركشيّ: البرهان، 1/314.

(3) الزَّركشيّ: البرهان، 1/313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت