فهرس الكتاب
وأخرج أبو عبيدة عن ابن عباس ـ رضي اله عنهما ـ قال:"أنزل القرآن بلغة الكعبين: كعب قريش، وكعب خزاعة، قيل: وكيف ذاك؟ قال: لأنَّ الدَّار واحدة ـ يعني أنَّ خزاعة كانوا جيران قريش ـ فسهلت عليهم لغتهم" [1] .
قال أبو حاتم السّجستانيّ:"نزل بلغة: قريش، وهذيل، وتميم، والأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر" [2] .
وقال أبو عبيد:"ليس المراد أنَّ كُلّ كلمة تقرأ على سبع لغات؛ بل اللُّغات السَّبع مفرَّقة فيه، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة اليمن، وغيرهم، وبعض اللُّغات أسعد به من بعض وأكثر نصيبًا" [3] .
وقيل:"نزل بلغة مضر، لقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: نزل القرآن بلغة مضر. وعيَّن بعضهم السَّبع من مضر، أنَّهم: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبيعة، وتيم الرّباب، وأسد بن حزيمة، وقريش، فهذه قبائل مضر تستدعي سبع لغات" [4] .
وإذا نظرنا في هذه الأقوال السَّابقة لا نستطيع أنْ نجزم بأيّة هذه السَّبع نزل القرآن؛ لأنَّه ليس هناك دليل عليها. لكن أرجح الأراء عندي التي تقول: إنَّ القرآن نزل بأفصح لهجات العرب، وأحسب أنَّه الصَّواب، وقد ذهب إلى هذا الرَّأْي كثير من العلماء، وذلك أنَّه من الواضح أنَّ القرآن في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة، وأنَّه قد تخيَّر من لغات العرب أفصحها وأعذبها، وأفصح لغات العرب كما قال العلماء:"هي تلك اللُّغات التي عاش أصحابها في بعد عن مخالطة الأعاجم، وهي التي اعتمد عليها العلماء في تدوين اللُّغة العربيّة الفصحى، وإذا نظرنا في هذه اللُّغات لا نجدها تتعدى سبع لهجات من لهجات العرب".
(1) المرجع السَّابق نفسه، والصفحة نفسها.
(2) المرجع السَّابق نفسه.
(3) المرجع نفسه.
(4) السُّيوطيّ: الإتقان، 1/47.