الصفحة 39 من 44

قال السُّيوطيّ:"والذين عنهم نقلت اللُّغة العربيّة، وبهم أقتدي، وعنهم أخذ اللِّسان العربيّ من بين لغات العرب هم: قيس [1] ، وتميم، وأسد، فإنَّ هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه، وعليهم أتكل في الغريب وفي الإعراب والتَّصريف، ثُمَّ هذيل، وبعض كنانة، وبعض الطَّائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم" [2] .

وبالجملة فإنَّه لم يؤخذ عن حضريّ قط، ولا عن سكان البراري مِمَنْ كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم، فإنَّه لم يؤخذ لا من"لخم"ولا من"جزام"، لمجاورتهم أهل مصر والقبط، ولا من"قضاعة"و"غسّان"و"إياد"لمجاورتهم أهل الشَّام، وأكثرهم نصارى يقرءون بالعبرانيّة، ولا من"تغلب"و"اليمن"فإنَّهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان، ولا من"بكر"لمجاورتهم للقبط والفرس، ولا من"عبد القيس"و"أزد عمان"لأنَّهم كانوا بالبحرين مخالطين للهند والفرس، ولا من"أهل اليمن"لمجاورتهم للهند والحبشة، ولا من"بني حنيفة"و"سكان اليمامة"، ولا من"ثقيف"، و"أهل الطَّائف"لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم، ولا من"حاضرة الحجاز"، لأنَّ الذين نقلوا صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم" [3] ."

مِمَّا تقدَّم يتضّح لنا أنَّ أفصح لهجات العرب هي لهجات هذه القبائل السِّت، بالإضافة إلى لهجة قريش [4] ، فهذه هي اللَّهجات السَّبع التي انتهت إليها الفصاحة، وأحسب أنَّها هي التي اختارها الله تعالى لينزل بها كتابه العزيز، ويظهر بها معجزة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - .

(1) من قبائل قيس: هوازن، وفي هوازن بنو سعد بن بكر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستوضعًا فيهم.

(2) السُّيوطيّ: المزهر، 1/211.

(3) السُّيوطيّ: المزهر، 1/211-212.

(4) عبد الجليل عبد الرَّحيم: لغة القرآن، 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت