فهرس الكتاب
وبعد وقوفنا على مختلف الآراء حول نزول القرآن الكريم بلهجات العرب المختلفة، وترجيح ما اعتقدنا أنَّه الأصوب، نقول: مهما يكن من أمر صحة هذه الآراء؛ فإنَّ الدِّراسات اللُّغويّة والدِّراسات القرآنيّة أثبتت أنَّ في القرآن لهجات، وأنَّ هذه اللَّهجات ليست عاميّات كما يتبادر إلى ذهن البعض، وإنَّما تُمثِّل قمة الفصاحة، وهذا ما أردنا التَّوصُّل إليه.
المبحث الثَّاني: مواضع الخلافات اللَّهجيّة في القرآن الكريم:
إنَّ الخلافات اللَّهجيّة للغة ما لا تعدو أنْ تكون خلافات صوتيّة أو صرفيّة أو تركيبيّة أو دلاليّة، وقد تحقَّقت هذه الخلافات في لهجات القرآن الكريم، في بنياته الصَّوتيّة والصَّرفيّة بالآتي:
أوَّلًا: الفتح والإمالة:
مثل قوله تعالى: { خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } [البقرة: 7] ،"أبصار"لهجة أهل الحجاز، و"أبصار"لهجة تميم، قيس، أسد.
وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [المائدة: 57] ،"الكفار"لهجة أهل الحجاز،"الكفار"لهجة تميم، قيس، أسد.
وقوله تعالى: { طه } [طه: 1] ،"طه"لهجة أهل الحجاز.
ثانيًا: الإدغام والإظهار:
مثل قوله تعالى: { إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ } [آل عمران: 124] [1] ،"إذ تقول"لهجة الحجاز، و"أتقول"لهجة تميم، قيس، أسد.
(1) انظر: ابن غليون: التَّذكرة، تحقيق سعيد صالح زعيمة، دار ابن خلدون، ط/1، 2000م، 1/216.