وهذا تطبيق القوانين الطبيعية على العالم النفسي وهو ظاهرة من ذلك المثل الشهير (( إن في الاتحاد قوة ) )وليس أصدق من هذا المثل في حالتنا هذه.
إن أفكار الآخرين تؤثر علينا تأثيرا أعظم مما نتصوره .
فليست آراء الغير أو آماله التي رأيتها بل أفكاره .
وقد أصاب أحد المؤلفين الذين عالجوا هذا الموضوع بقوله (( أن الأفكار أشياء محسوسة ) ).
أجل الأفكار أشياء قوية بذاتها فان لم نعترف بهذه الحقيقة نكون متروكين تحت رحمة قوة عظمى نجهل ماهيتها ويشك في وجودها جمهور كبير من بيئتنا .
أما إذا عرفنا ماهية تلك القوة والقوانين التي تهيمن عليها ففي إمكاننا حينئذ أن نتخذها عونا لنا ونستخدمها في أغراضنا ونخضعا لارادتنا .
كل فكر يخطر ببالنا ضعيفا كان أو قويا صالحا أو طالحا أدبيا أو غير أدبي - كل فكر يدفع تموجاته السريعة الاهتزاز فتؤثر على كل من يعاشرنا أو يقترب منا ضمن دائرة اهتزازات أفكارنا .
ولكي نتصور تلك الاهتزازات يكفي أن نلاحظ ما يحدث عندما نرمي حجرا في الماء فنرى دوائر كلما ابتعدت عن المركز كبرت وانتشرت .
ولكن عندما تنطلق فكرة بقوة متوجهة نحو غرض ما فمما لا شك فيه أن تأثير هذا القوة يكون شديدا في نقطة الهدف .
ولا تأثر أفكارنا على الآخرين فقط بل يتناول تأثيرها ذواتنا أيضا وهذا التأثير لا يكون عرضيا بل يبقى أثره فينا وينطبق على هذا الموضوع قول التوراة (( قل لي بماذا تفكر أقل لك من أنت ) ).
لا وجود للجسم ولا نمو له لا بوجود النفس .
في استطاعتك التظاهر بالاشمئزاز والضجر وتعرف من نفسك ذلك ولكنك لا تدري ان تكرار صدور ذلك منك لا يؤثر فقط على خلقك بل وأيضا على مظهرك الخارجي وهذا أمر واقعي لا جدال فيه ولا يقبل النكران ويمكنك أن تتحققه إذا تأملت حولك .
ألم تشاهد كل يوم ان خلق الإنسان وهندامه الظاهري يدلان على مهنته ؟ فبأي شيء تعلل ذلك ؟ أليس بالفكر دون غيره .