334 -محمد بْن الفضل بْن العبّاس، أبو عبد الله البلْخيّ الزاهد، الحَبْر الواعظ. [المتوفى: 317 هـ]
كَانَ سيدًا عارفًا؛ نزل سمرقنْد وتلك الدّيار، ويقال: إنّه وعظ مرةً فمات في ذَلِكَ المجلس أربعة أنفس، صحب أحمد بْن خَضْرُوَيْه البلْخيّ، وغيره.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا عليّ بْن القاسم الخطّابيّ الواعظ بِمَرْوَ إملاءً، قال: حدثنا محمد بْن الفضل البلْخيّ الزّاهد الصُّوفيّ بسمرقند، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الَّليْث، فذكر حديثًا. - [332] -
وقال السُّلَميّ: تُوُفّي سنة سبْع عشرة، وسمعتُ محمد بن علي الحيري يقول: سَمِعْتُ أبا عثمان الحِيّريّ يَقُولُ: لو وجدت من نفسي قوة لرحلتُ إلى أخي محمد بن الفضل، فأستروح برؤيته.
وسمع منه: أبو بَكْر محمد بن عَبْد اللَّه الرّازيّ، وغيره،
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر ابن المقرئ إجازة، ولعله آخر من حدَّثَ عَنْ قُتَيْبة، وروى عَنْ أَبِي بِشْر محمد بْن مهدي، عن محمد ابن السّمّاك، ومن الرُّواة عَنْهُ: إسماعيل بْن نُجَيْد، وإبراهيم بْن محمد بْن عَمْروَيْه، ومحمد بْن مكّيّ النَّيْسابوريّ، وعَبْد اللَّه بْن محمد الصَّيْدلانيّ البلْخيّ شيخ لأبي ذرّ الهَرَوِيّ.
وقال أبو نُعَيْم، سمع الكثير من قُتَيْبة، وسمعتُ محمد بن عبد الله الرازي بنيسابور يقول: سَمِعْتُ محمد بْن الفضل يَقُولُ: ذهاب الإسلام من أربعة: أوّلها: لَا يعملون بما يعلمون، الثّاني: يعملون بما لَا يعلمون، الثالث: لَا يتعلّمون ما لَا يعلمون، الرابع: يمنعون النّاس من التّعليم.
وقال: الدنيا بطنك، فبقدر زهدك في بطنك زُهدُك في الدنيا.
قَالَ السُّلَميّ في"محن الصُّوفيّة": لمّا تكلّم محمد بْن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمّة، أنكر عَلَيْهِ فقهاء بلْخ وعلماؤها، وقالوا: مبتدع، وإنّما ذاك لسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث، فقال: لا أخرج حتى تخرجوني وتطوفوا بي في الأسواق، وتقولوا مبتدع، ففعلوا بهِ ذَلِك، فقال: نزع اللَّه من قلوبكم محبتّه ومعرفته، فقيل: لم يخرج منها صوفيّ من أهلها، فأتى سمرقنْد، فبالغوا في إكرامه.