أمَّا القَوْلُ الوَسَطُ: وهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاهِيْرُ أهْلِ العِلْمِ سَلَفًا وخَلَفًا، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ الصَّحِيْحَةُ، قَوْلًا وتَقْرِيْرًا، وذَلِكَ على قَاعِدَةِ التَّفْصِيْلِ عِنْدَهُم بَيْنَ مَا أبَاحَتْهُ الشَّرِيْعَةُ في بَعْضِ المُنَاسَبَاتِ فَقَطُ، وتَحْرِيْمِ مَا سِوَاهَا، لِذَا كَانَ الأخْذُ بالتَّفْصِيْلِ هُوَ جَادَّةُ أهْلِ العِلْمِ المُحَقِّقِيْنَ، وذَلِكَ بتَحْرِيمِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ، إلاَّ فِيمَا أجَازَتْهُ الشَّرِيعَةُ، وثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ للنِّسَاءِ خَاصَّةً،، وفي أوْقَاتٍ مَخْصُوْصَةٍ .
وقَدْ تَحَصَّلَ لِي مِنَ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ للنِّسَاءِ خَمْسُ صُوَرٍ لَا غَيْرَ: في العِيدِ، والعُرْسِ، وعِنْدَ قُدُوْمِ غَائِبٍ، والوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، والخِتَانِ، وفِي الأخِيرِ ضَعْفٌ، كَمَا سَيَأتي.
الصُّورَةُ الأُولَى: الضَّرْبُ بِالدُّفِّ فِي أيَّامِ العِيدِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا فِي قِصَّةِ القَيْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَوْمِ العِيدِ.