أمَّا ثَانِيًا: فَإنَّنَا نَحْتَاجُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ إبَاحَةِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ إلَى دَلِيلٍ صَحِيحٍ سَالِمٍ مِنَ المُعَارِضِ، لأنَّ الأصْلَ فِي ضَرْبِ الدُّفُوْفِ هُوَ التَّحْرِيمُ، وعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ لَنَا المَسْألَةُ الآتِيَةُ .
( المَسْألَةُ الرَّابِعَةُ: حُكْمُ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ .
وَمِنْ خِلَالِ بَيَانِ أنَّ الأصْلَ فِي الضَّرْبِ بِالدُّفِّ هُوَ التَّحْرِيمُ، نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِمْ عَلَى الضَّرْبِ بِالدُّفِّ على ثَلاثَةِ أقْوَالٍ: طَرَفَيْنِ ووَسَطٍ
الطَّرَفُ الأوَّلُ: مَنْ أبَاحَ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُطْلقًا للرِّجَالِ وللنِّسَاءِ بِمُنَاسَبَةٍ كَانَ أو غَيْرِهَا، وبِهِ قَالَ ابنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في «المُحَلَّى» (9/62) ، وأبو بَكْرٍ ابنِ العَربيِّ المَالِكيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (543) في «أحْكَامِ القُرْآنِ» (3/1025) ، وابنُ القَيْسَرَانيِّ رَحِمَهُ الله في «السَّمَاعِ» (51) ، ولا يُعْلَمُ لهَذَا القَوْلِ سَلَفٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ المُعْتَبَرِيْنَ، وقَدْ رَدَّ عَلَيْهِم أهْلُ العِلْمِ المُحَقِّقُوْنَ بِمَا جَاء في السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ، كَمَا سَيَأتي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ الله .
الطَّرَفُ الثَّاني: مَنْ حَرَّمَ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُطْلقًا بِمُنَاسَبَةٍ كَانَ أو غَيْرِهَا، وهَذَا القَوْلُ مَهْجُوْرٌ، لأنَّ فِيْهِ مُخَالَفَةً صَرِيْحَةً لمَا ثَبَتَ في السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ .
وهَذَانِ القَوْلانِ: هُمَا طَرَفَا نَقِيْضٍ مَا بَيْنَ تَفْرِيْطٍ وإفْرَاطٍ .