وَهَلْ الاسْتِعَانَةُ عَلَى الحَقِّ بِالشَّيْءِ اليَسِيرِ مِنَ البَاطِلِ إلاَّ خَاصَّةَ الحِكْمَةِ والعَقْلِ، بَلْ يَصِيرُ ذَلِكَ مِنَ الحَقِّ إذَا كَانَ مُعِينًا عَلَيْهِ، ولِهَذَا كَانَ لَهْوُ الرَّجُلِ بِفَرَسِهِ وقَوْسِهِ وزَوْجَتِهِ مِنَ الحَقِّ، لأعَانَتِهِ عَلَى الشَّجَاعَةِ والجِهَادِ والعِفَّةِ، والنُّفُوسُ لَا تَنْقَادُ إلَى الحَقِّ إلاَّ بِبِرْطِيلٍ فَإذَا بَرْطَلَتْ بِشَيْءٍ مِنَ البَاطِلِ لِتَبْذُلَ بِهِ حَقًّا، وُجُودُهُ أنْفَعُ لَهَا وخَيْرٌ مِنْ فَوَاتِ ذَلِكَ البَاطِلِ، كَانَ هَذَا مِنْ تَمَامِ تَرْبِيَتِهَا وتَكْمِيلِهَا، فَلْيَتَأمَّلِ اللَّبِيبُ هَذَا المَوْضِعَ حَقَّ التَّأمُّلِ فَإنَّهُ نَافِعٌ جِدًّا والله المُسْتَعَانُ!» .
وَقَالَ أيْضًا رَحِمَهُ الله (300) : «فَهَذَا كَانَ فَرَحُ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ العُقُولِ الَّذِينَ لَا تَحْتَمِلُ عُقُولُهُمْ الصَّبْرَ تَحْتَ مَحْضِ الحَقِّ فَكَانَ فِي إقْرَارِهِمْ بِالتَّرْخِيصِ لَهُمْ فِي هَذَا القَدْرِ مَصْلَحَةً لَهُمْ وذَرِيعَةً إلَى انْبِسَاطِ نُفُوسِهِمْ وفَرَحِهِمْ بِالحَقِّ فَهُوَ مِنْ نَوْعِ التَّرْخِيصِ فِي اللَّعِبِ لِلْبَنَاتِ، ومَا شَاكَلَ ذَلِكَ، وهَذَا مِنْ كَمَالِ شَرِيعَتِهِ ومَعْرِفَتِهِ بِالنُّفُوسِ ومَا تَصْلُحُ عَلَيْهِ، وسَوْقِهَا إلَى دِينِهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ وفِي كُلِّ وَادٍ .