الطَّرَفُ الأوَّلُ: مَنْ أبَاحَ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُطْلقًا للرِّجَالِ وللنِّسَاءِ بِمُنَاسَبَةٍ كَانَ أو غَيْرِهَا، ولا يُعْلَمُ لهَذَا القَوْلِ سَلَفٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ المُعْتَبَرِيْنَ .
الطَّرَفُ الثَّاني: مَنْ حَرَّمَ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُطْلقًا بِمُنَاسَبَةٍ كَانَ أو غَيْرِهَا، وهَذَا القَوْلُ مَهْجُوْرٌ، لأنَّهُ مُخَالفٌ لمَا ثَبَتَ في السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ .
القَوْلُ الوَسَطُ: وهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاهِيْرُ أهْلِ العِلْمِ سَلَفًا وخَلَفًا، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ الصَّحِيْحَةُ، وذَلِكَ بتَحْرِيمِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ إلاَّ فِيمَا أجَازَتْهُ الشَّرِيعَةُ، وثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ للنِّسَاءِ خَاصَّةً .
وقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ للنِّسَاءِ في خَمْسِ صُوَرٍ لَا غَيْرَ: فِي العِيدِ، والعُرْسِ، وعِنْدَ قُدُوْمِ غَائِبٍ، والوَفَاءِ بِالنَّذْرِ، والخِتَانِ، وفِي الأخِيرِ ضَعْفٌ .
( خَامِسًا: لَقَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ والأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ عَلَى مَنْعِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ لِلرِّجَالِ، وهَذَا مِنْهُمْ أشْبَهُ بِالإجْمَاعِ، وذَلِكَ لأمُورٍ ثَلاثَةٍ:
الأمْرُ الأوَّلُ: أنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ إلاَّ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَقَطْ .
الأمْرُ الثَّانِي: أنَّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مِنَ البَاطِلِ الَّذِي يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الحَقِّ، وهَذَا لَا يَكُونُ إلاَّ لِلنِّسَاءِ والصِّبْيَانِ أهْلِ النُّفُوسِ الضَّعِيفَةِ .
الأمْرُ الثَّالِثُ: أنَّ فِعْلَهُ مِنَ الرِّجَالِ فِيْهِ تُشَبُّهٌ بِالنِّسَاءِ عِيَاذًا بالله .
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ
أخْتَصَرُهُ وأمْلاهُ