الأمْرُ الثَّانِي: أنَّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مِنَ البَاطِلِ الَّذِي يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الحَقِّ، وهَذَا لَا يَكُونُ إلاَّ لِلنِّسَاءِ والصِّبْيَانِ أهْلِ النُّفُوسِ الضَّعِيفَةِ، كَمَا ورَدَتِ السُّنَّةُ بِإبَاحَةِ لُبْسِ الحَرِيرِ والذَّهَبِ والغِنَاءِ والضَّرْبِ بِالدُّفِّ لِلنِّسَاءِ .
الأمْرُ الثَّالِثُ: أنَّ فِعْلَهُ مِنَ الرِّجَالِ فِيْهِ تُشَبُّهٌ بِالنِّسَاءِ عِيَاذًا بالله، وقَدْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «لَعَنَ الله المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ...» البُخَارِيُّ، والله تَعَالَى أعْلَمُ .
خُلاصَةُ الرِّسَالَةِ
( أوَّلًا: لَقَدْ عَرَّفَ أهْلُ العِلْمِ الدُّفَّ: بأنَّهُ مَا تَضْرِبُ بِهِ النِّسَاءُ، وهَذَا الحَدُّ لِلدُّفِّ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّعْرِيفِ الشَّرْعِيِّ أوِ اللُّغَوِيِّ فِي الجُمْلَةِ .
( ثَانِيًا: لا شَكَّ أنَّ حَقِيْقَةَ الدُّفِّ المُخْتَلَفِ فِي حُكْمِهِ: هُوَ آلَةٌ مِنْ آلَاتِ المَلَاهِي مُدَوَّرٍ مِنْ جِلْدٍ، لَا خُرُوقَ فِيْهِ ولَا جَلَاجِلَ، ومَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدِ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، وَعَلَيْهِ فَكُلُّ دُفٍّ أوْ طَارٍ فِيْهِ جَلَاجِلُ أوْ سَلَاسِلُ أوْ فِيْهِ مَا يَزِيدُ الإطْرَابَ: فَهُوَ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ بِحَالٍ سَوَاءٌ لِلنِّسَاءِ أوْ غَيْرِهِنَّ .
( ثَالِثًا: الأصْلُ فِي حُكْمِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ، أنَّهُ مُحَرَّمٌ، لأمْرَيْنِ .
الأمْرُ الأوَّلُ: أنَّ الدُّفَّ فِي أصْلِهِ مِنْ آلَاتِ المَعَازِفِ واللَّهْوِ، كَما نَصَّ عَلَيْهِ عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ .
الأمْرُ الثَّانِي: أنَّ الدُّفَّ مُحَرَّمٌ، لِكَوْنِهِ مِنْ آلَاتِ المَعَازِفِ .
( رَابِعًا: لَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في حُكْمِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ على ثَلاثَةِ أقْوَالٍ: طَرَفَيْنِ ووَسَطٍ .