وهُوَ قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ في «مُخْتَارِ الصِّحَاحِ» (87) ، وابْنِ مَنْظُورٍ في «اللِّسَانِ» (9/104) ، وأبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ في «غَرِيبِ الحَديِثِ» (3/64) ، والزَّمَخْشَرِيِّ في «الفَائِقِ» (1/428) ، وابْنِ الأثِيرِ في «النِّهَايَةِ» (3/58) ، والبَعْلِيِّ في «المَطْلَعِ» (329) ، وغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ .
وَمَنْ أجْرَى خِلَافًا فِي تَعْرِيفِ الدُّفِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ: فَهُوَ مُغَالِطٌ أوْ جَاهِلٌ .
( المَسْألَةُ الثَّانِيَةُ: حَقِيقَةُ الدُّفِّ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ .
لا شَكَّ أنَّ حَقِيْقَةَ الدُّفِّ المُخْتَلَفِ فِي حُكْمِهِ: هُوَ آلَةٌ مِنْ آلَاتِ المَلَاهِي مُدَوَّرٌ مِنْ جِلْدٍ، لَا خُرُوقَ فِيْهِ ولَا جَلَاجِلَ، ومَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدِ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ.
وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ الله في «الفَتْحِ» (2/440) عَنْ حَقِيْقَةِ الدُّفِّ: «هُوَ الكِرْبَالُ بِكَسْرِ الكَافِ، وهُوَ الَّذِي لَا جَلَاجِلَ فِيهِ، فَإنْ كَانَتْ فِيْهِ فَهُوَ المِزْهَرُ» .
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ الله في «نَيْلِ الأوْطَارِ» (6/337) : «قَالَ الإمَامُ يَحْيَى: دُفُّ المَلَاهِي مُدَوَّرٌ جِلْدُهُ مِنْ رِقٍّ أبْيَضَ نَاعِمٍ، فِي عَرْضِهِ سَلَاسِلُ يُسَمَّى: الطَّارُ لَهُ صَوْتٌ يُطْرِبُ لِحَلَاوَةِ نَغْمَتِهِ، وهَذَا لَا إشْكَالَ فِي تَحْرِيمِهِ وتَعَلُّقِ النَّهْيِ بِهِ .
وَأمَّا دُفُّ العَرَبِ: فَهُوَ عَلَى شَكْلِ الغِرْبَالِ؛ خَلَا أنَّهُ لَا خُرُوقَ فِيهِ، وطُولُهُ إلَى أرْبَعَةِ أشْبَارٍ فَهُوَ الَّذِي أرَادَهُ - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّهُ المَعْهُودُ حِينَئِذٍ» .