وَقَالَ المُبَارْكَفُورِيُّ رَحِمَهُ الله «تُحْفَةِ الأحْوَذِيِّ» (10/122) مُؤَكِّدًا حَقِيْقَةَ الدُّفِّ: «الدُّفُّ هُوَ مَا يُطَبَّلُُ بِهِ، والمُرَادُ بِهِ الدُّفُّ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ المُتَقَدِّمِينَ، وأمَّا مَا فِيْهِ الجَلَاجِلُ فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا اتِّفَاقًا» انْتَهَى، وسَيَأْتِي بَعْضُ التَّفْصِيلِ لِحُكْمِ الدُّفِّ ذِي الجَلَاجِلِ والسَّلَاسِلِ، قَرِيبًا إنْ شَاءَ الله .
وَعَلَيْهِ فَكُلُّ دُفٍّ أوْ طَارٍ فِيْهِ جَلَاجِلُ أوْ سَلَاسِلُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ بِحَالٍ سَوَاءٌ لِلنِّسَاءِ، أوْ غَيْرِهِنَّ .
( المَسْألَةُ الثَّالِثَةُ: الأصْلُ فِي حُكْمِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ .
قُلْتُ: إنَّ مَسْألَةَ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ مِنَ المَسَائِلِ الكِبَارِ، حَيْثُ التَبَسَ الحَقُّ بِالبَاطِلِ عِنْدَ بَعْضِ طُلَّابِ العِلْمِ، فَكَانَ والحَالَةُ هَذِهِ أنْ نَذْكُرَ أمْرَيْنِ هُمَا مِنَ الأهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ:
الأمْرُ الأوَّلُ: أنَّ الدُّفَّ فِي أصْلِهِ مِنْ آلَاتِ المَعَازِفِ واللَّهْوِ والطَّرَبِ ... وإلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ سَلَفًا وخَلَفًا، كَمَا جَاءَ هَذَا عَنْهُم صَرِيْحًا عِنْدَ تَعْرِيْفِهِم للمَعَازِفِ في حَدِيْثِ الاسْتِحْلالِ وغَيْرِهِ .