فهرس الكتاب
لقَدْ نَهَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الجُحْر ؛ ففي حديث قتادة (1) :"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْر" (2) ، وما ذاك إلا لأنّه قَدْ يَكون ذريعةً إلى خروج حيوان يؤذيه ، وقَدْ يَكون مِن مَساكن الجنّ ؛ فيؤذيهم بالبول وبما آذَوْه" (3) ."
وجْه التفريع: أنّ إيذاء الإنسان مَفْسَدَة ، والبول في الجُحْر ذريعة إلى تحقيق ذلك ، ولِذا قَطَع الشارع هذه الوسيلةَ ومَنَعها بتحريم البول في الجُحْر .
(1) قتادة: هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري رحمه الله تعالى وُلِد سَنَة 60 هـ ، فقيه مُفَسِّر ، كان ممَّن يُضرَب به المَثَل في العِلْم وقوّة الحِفْظ ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بواسط سَنَة 118 هـ .
طبقات ابن سعد 7/229 وسِيَر أعلام النبلاء 5/269 - 283
(2) أَخْرَجه أبو داود في كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الجُحْر برقم ( 27 ) والنسائي في كتاب الطهارة: باب كراهية البول في الجُحْر برقم ( 34 ) وأحمد في أول مُسْنَد البصريّين برقم ( 19847 ) .
(3) يُرَاجَع أعلام الموقِّعين 3/150
الفرع العاشر
التفريق بَيْن الأولاد في المَضاجع
لقَدْ أَمَر الشَّرْع بالتفريق بَيْن الأولاد في المَضاجع ، وأنْ لا يُتْرَك الذَّكَر ينام مع الأنثى في فِراش واحد ، وذلك بمُقْتَضَى قوْله - صلى الله عليه وسلم - { مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِع } (1) ، وهذا التفريق في الفِراش سَدًّا لأبواب الشيطان والمعاشَرَة المُحَرَّمة (2) .