الصفحة 62 من 70

وجْه التفريع: أنّ المعاشَرَة الجنسيّة بَيْن الأولاد مُحَرَّمة ، واجتماعهم في فِراش واحد عند النوم مَدْعَاة وذريعة لِذلك ، ولِذا أَمَر الشَّرْع بالتفريق بَيْنهم في المَضاجع سدًّا لِذريعة الوقوع في الحرام .

(1) أَخْرَجه أبو داود في كتاب الصلاة: باب مَتَى يؤمَر الغلام بالصلاة برقم ( 418 ) وأحمد في مُسْنَد المُكْثِرين مِن الصحابة برقم ( 6402 ) ، كلاهما عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .

(2) يُرَاجَع أعلام الموقِّعين 3/150

الخاتمة

الحمد لله الذي أَسْبَغ علينا نِعَمه ظاهرةً وباطنةً ، ومنها الاشتغال بدراسة هذه القاعدة الأصولية وبَحْثها ..

وصلاةً وسلامًا على سيدنا محمد وعلى آله وصَحْبه ومَن تَبِع هُدَاهم إلى يَوْم الدِّين ..

وبَعْد ..

فلقدْ أَكْرَمَني الله تعالى بإتمام بَحْث قاعدة سَدّ الذّرائع ، والذي كان لي فيه ـ بعَوْن الله وتَوْفيقه ـ بعض النظرات والوقفات مع كُلّ جزئيّة ومَطْلَب ؛ كيْ أُسْهِم مع السابقين في توطيد دعائم هذا العِلْم الذي أَكْرَمَنَا الله تعالى بدراسته وتدريسه ..

ولِذا .. فإنّه يُمْكِن في ختام هذا البحثِ التوصلُ إلى النتائج التالية وَفْق الراجح عندي:

1-أنّ الذّرائع في اللغة هي الوسائل ، وسَدّها يعني إغلاق الوسائل والأسباب المُوصلة إلى الشيء .

2-أنّ الكثرة مِن الأصوليّين اكْتَفَوْا بتعريف الذريعة ، وهي ( كُلّ فِعْل مباح يُتَوَصَّل به إلى الحرام ) ..

ولِذا كان سَدّها ومَنْعها مفهومًا مِن مَعْنَاهَا إنْ لم يَكُنْ لازمًا لها .

3-أنّ سَدّ الذّرائع عندي هي ( مَنْع كُلّ فِعْل يُفْضِي إلى الحرام ) .

4-أنّ الأصل الذي بُنِي عليه سَدّ الذّرائع عند بعض الأصوليّين هو المَقاصد ، وعند البعض هو مآلات الأفعال ، ومنهم مَن بَنَاهَا على سَبْق القصد إلى الممنوع ، لكنّي أَرَى أنّ الأَوْلى بناؤها على مقدِّمة الحرام ؛ قياسًا على مقدِّمة الواجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت