الصفحة 63 من 70

5-أنّ الأصوليّين لم يَتَّفِقوا على اعتبار سَدّ الذّرائع دليلًا مِن الأدلّة ..

وعندي: أنّها ليست دليلًا مُسْتَقِلاًّ تُبْنَى عليه الأحكام ، وإنّما تَسْتَمِدّ أصْلها مِن حرمة الحرام ، ولِذا يجب أنْ يَكون مَوْقعها الأصوليّ مَبْحَث الحرام في الحُكْم التكليفي ، فهي كما قال ابن القيّم رحمه الله تَبَارَك وتعالى:"أحد أرباع التكليف أو أحد أرباع الدِّين" (1) ا.هـ .

6-أنّ أقسام الذّرائع ستّة:

الأول: ذريعة ممنوعة في ذاتها لأنّها تُوصل إلى الحرام .

وهذه يجب سَدّها .

(1) أعلام الموقِّعين 3/159

الثاني: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام قَطْعًا .

وهذه يجب سَدّها أيضًا .

الثالث: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام نادرًا .

وهذه جائزة .

الرابع: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام غالبًا .

وهذه يجب سَدّها .

الخامس: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام كثيرًا لا غالبًا .

وهذه محلّ نزاع .

السادس: ذريعة مباحة لكنّها اخْتَلَطَتْ بما يُوصل إلى الحرام .

وحُكْمها حُكْم الوسيلة المختلطة .

7-أنّ محلّ النزاع الحقيقي هو حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع مُطْلَقًا ، وليس بيوع الآجال ( بَيْع العِينة ) ونَحْوه كما ذَهَب بعض الأصوليّين .

وهذا النزاع ـ بناءً على ترجيحي ـ محصور بَيْن ابن حَزْم ـ رحمه الله تعالى ـ والجمهور ، وليس بَيْن المالكية والحنابلة مِن جهة والشافعية والحنفية مِن جهة أخرى كما ذَهَبَت الكثرة مِن الأصوليّين .

8-أنَّه قَدْ ثَبَت عَمَل الإماميْن أبي حنيفة والشافعي ـ رضي الله عنهما ـ بسَدّ الذّرائع ، ولِذا كانت نسبة عدم أخْذهما بسَدّ الذّرائع

فيها نظر .

9-أنّي حَصَرْتُ مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع في مذْهبيْن:

الأول: أنّها حُجَّة .

وهو ما عليه الجمهور .

الثاني: أنّها ليست حُجَّةً .

وهو ما عليه ابن حَزْم رحمه الله تعالى .

وإنّي مع الجمهور في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت