فهرس الكتاب
5-أنّ الأصوليّين لم يَتَّفِقوا على اعتبار سَدّ الذّرائع دليلًا مِن الأدلّة ..
وعندي: أنّها ليست دليلًا مُسْتَقِلاًّ تُبْنَى عليه الأحكام ، وإنّما تَسْتَمِدّ أصْلها مِن حرمة الحرام ، ولِذا يجب أنْ يَكون مَوْقعها الأصوليّ مَبْحَث الحرام في الحُكْم التكليفي ، فهي كما قال ابن القيّم رحمه الله تَبَارَك وتعالى:"أحد أرباع التكليف أو أحد أرباع الدِّين" (1) ا.هـ .
6-أنّ أقسام الذّرائع ستّة:
الأول: ذريعة ممنوعة في ذاتها لأنّها تُوصل إلى الحرام .
وهذه يجب سَدّها .
(1) أعلام الموقِّعين 3/159
الثاني: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام قَطْعًا .
وهذه يجب سَدّها أيضًا .
الثالث: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام نادرًا .
وهذه جائزة .
الرابع: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام غالبًا .
وهذه يجب سَدّها .
الخامس: ذريعة مباحة لكنّها تُوصل إلى الحرام كثيرًا لا غالبًا .
وهذه محلّ نزاع .
السادس: ذريعة مباحة لكنّها اخْتَلَطَتْ بما يُوصل إلى الحرام .
وحُكْمها حُكْم الوسيلة المختلطة .
7-أنّ محلّ النزاع الحقيقي هو حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع مُطْلَقًا ، وليس بيوع الآجال ( بَيْع العِينة ) ونَحْوه كما ذَهَب بعض الأصوليّين .
وهذا النزاع ـ بناءً على ترجيحي ـ محصور بَيْن ابن حَزْم ـ رحمه الله تعالى ـ والجمهور ، وليس بَيْن المالكية والحنابلة مِن جهة والشافعية والحنفية مِن جهة أخرى كما ذَهَبَت الكثرة مِن الأصوليّين .
8-أنَّه قَدْ ثَبَت عَمَل الإماميْن أبي حنيفة والشافعي ـ رضي الله عنهما ـ بسَدّ الذّرائع ، ولِذا كانت نسبة عدم أخْذهما بسَدّ الذّرائع
فيها نظر .
9-أنّي حَصَرْتُ مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع في مذْهبيْن:
الأول: أنّها حُجَّة .
وهو ما عليه الجمهور .
الثاني: أنّها ليست حُجَّةً .
وهو ما عليه ابن حَزْم رحمه الله تعالى .
وإنّي مع الجمهور في حُجِّيَّة سَدّ الذّرائع .