حيث يقولُ: لاتزالُ طائفَهْ * من أمتي حتى تجئ الآزفهْ
وَمَن أحَقُّ منهمُ بذا الشَّرَفْ * قَدْ فارَقُوا أهْلًا و مَالًا وغُرَفْ
و قَنِعُوا بالكَسْرِ و الأطْمَارِ * في طَلَبِ السُّنَنِ و الآثارِ
فهم يَجولُون البراري والقِفارْ * و لا يُبالُون بِبُؤْسٍ و افْتِقَارْ
مُتَّبِعِينَ هَدْيَ خَيْرِ الخَلْقِ * ومُرْشِدِ الكلِّ لدينِ الحقِّ
فَهُمْ يَرُدُّون افتراءَ المفتري * على خِتَام الرسْلِ صافِي الخبَرِ
صلى عليه الله ما دام الأثَرْ * و أهْلُهُ الأعْلَوْنَ من بين البَشَرِ
و آله و صحبه الهُدَاةِ * السالكين مَنْهَجَ النّجَاةِ [1]
وقال أيضًا في (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) :
ثم اعلمنْ أن الحديثَ كانا * علمًا شريفًا فائقًا أرْكانا
قد اعتنتْ به يدُ الجَهابذهْ [2] * خادمةً حاميةً مُنابِذهْ
وكان معناه مُحاطًا بالكَرَمْ * وكلُّ مَنْ أتى إليه يُحْتَرَمْ
ثم عراه الوهْنُ حيث عزَّا * رُوَّادُهُ فلمْ يَجِدْ مُعَزَّا
فكاد يَنهارُ بِناءُ أهله * لكنّه سبحانه بفضله
(1) -انظر: (الجليس الأمين) (ص9/145/إلى 50) ، و (ألفية علل الحديث...) (ص:227\228\260\284) .
(2) -فال فضيلة شيخنا العلامة المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلَل بمهمات علم العلل) في المقدمة تحت المسألة الأولى: (في بيان شرف الحديث وأهله) :
("الجهابذة": جَمع جِهبِذ-بكسر الجيم، وسكون الهاء، وكسر الموحدة، آخره ذال معجمة-: وهو كما في"القاموس": النَّقَّاد الخبير. وقوله:(خادمة..) أي: حال كونها خادمة للحديث، مانعة له عما يوهنه، ومدافعة ما يورده أعداؤه من الشبهات-انظر: (شفاء العليل) (1\93) .
قوله:"الوهن"أي: أصابه الضعف. وقوله:"حيث عَزَّا"بألف الإطلاق رواده. أي: قل: طلابه. وقوله:"معزا"-بضم الميم-، أي: محل إعزاز، أو: بفتحها، أي: مَحل عز).