لَمَّا حَمَى اللَّهُ الكِتَابَ المُنْزَلاَ * عن أن يُزَادَ فيه أوْ: يُبَدَّلا
أَخَذَ أَقْوَامٌ يزيدون عَلَى* أخْبَارِ مَن أَرْسَلَهُ لِيَفْصِلاَ
فَأَنشأ اللَّهُ حُماةَ الدِّين * مُميِّزِين الغثَّ عن سَمينِ
قَدْ أيَّدَ اللهُ بِهِمْ أعْصارَا * وَ نَوَّرُوا البِلاَدَ، والأَمْصارا
وَحَرَسُوا الأرضَ كَأمْلاكِ السّمَا*أكْرِمْ بِفُرْسَانٍ يَجُولُونَ الحِمى
وقال سفيان: الملائكةُ قَدْ * حرَسَتِ السَّمَاءَ عن طَاغٍ مَرَدْ
وَحَرَسَ الأَرضَ رُوَاةُ الخَبَرِ * عَنْ كُلِّ مَنْ لِكَيْدِ شَرْعٍ يَفْتَرِي
وابن زُرَيْعٍ [1] قَال قَوْلًا يُعْتَبَرْ * لِكُلِّ دِينٍ جَاء فُرْسَانٌ غُرَرْ
فُرْسَانُ هَذَا الدّين أصْحاب السَّنَدْ* فَاسْلك سَبيلَهم فإنه الرَّشدْ
إلى أن قال:
فرحم الإلهُ أصحابَ السنَنْ * التَمَسوا الحق من الوَجْهِ الحََسنْ
تَقَرَّبُوا إليه باتباع مَنْ * مِنْهاجُهُ خَيْرُ طَريقٍ وسَنَنْ
و طَلبوا أخباره فغرَّبوا * و شرقوا برًا وبحرًا ركبُوا
ونقَّرُوا عنها إلى أن يتضحْ * صحيحها من السقيم المفتضحْ
و ناسخٌ من عكسه و من عَدَلْ * عنها برأيه السَّخيفِ المُبْتَذَلْ
فنَبَّهوا عليه حتى نجما * الحقُّ بعد كَوْنِهِ قد أحجَمَا
وانقاد للسُّنَّة من قد أعرضا * و انتَبَهَ الغافل حتى انتهضا
وعابَهُمْ بغير علمٍ جاهلُ * لحمْلِهِمْ ذا الضَّعفِ فهو باطِلُ
كذاك للغريب لكن لهمُ * بحملهم لذيْن سِرٌّ ناجِمُ
وَ ذَاك تمييزٌ لما صَحَّ و ما * سَقِمَ كَيْ يَعْلَمَه ذوُو العَمى
ومَرَّ أحمدُ على أهل الأثرْ * يُقابلُون كُتْبَهُم لِتُعْتَبَرْ
فقال: ما أحْسِبُهُم إلاَّ وَفَا * عليهمُ قولُ النبيِّ المُقتَفِى
(1) -هو أبو معاوية يزيد بن زريع البصري المتوفى سنة 182/هـ قال: (لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد) . (تهذيب الكمال) (32/124) . و (الجليس الأمين ص:46) ، و (إتحاف الطالب...) (ص:779) .