فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 470

أما شبابنا في هذا العصر عصر النيت والفتن والمصائب والعري والظلم! والحرية والتقدم! فكما قال أبو عبد الله المراغي الفقيه الشافعي:

إذا رأيت شباب الحي قد نشئوا * لا ينقلون قلال الحبر و الورقا

ولا تراهم لدى الأشياخ في حلق * يعون من صالح الأخبار ما اتسقا

فذرهم عنك واعلم أنهم همج [1] *قد بدلوا بعلو الهمة الحمقا [2]

ثم يقول ابن الجوزي:(ولقد كنت في حلاوة طلبي العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل، لأجل ما كنت أطلب وأرجو.

ومن تكن العلياء همة نفسه * فكل الذي يلقاه فيها محبب

كنت في زمن الصبا آخذ معي أرغفة يابسة، فأخرج في طلب الحديث، وأقعد على نهر عيسى في بغداد، فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم، فأثمر ذلك عندي أني عُرفت بكثرة سماعي لحديث الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأحواله وآدابه، وأحوال أصحابه وتابعيهم) [3] .

وهذا المسند ابن عبد الدائم المقدسي، زين الدين أبو العباس، أحمد بن الدائم، طلب العلم مدة طويلة إلى أن أضر بآخر عمره، وأدركته الشيخوخة، وغلبه الضعف، وتوقف عن الاشتغال بالعلم وكَتْبه فقال أبياتًا يَرثي حاله:

(1) -رواه الدارمي في (مسنده) (323) عن خالد بن معدان. ومثله عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - انظر تخريجه بتوسع في (جامع بيان العلم وفضله) (1/145/146/رقم:149) ، و (1/247/رقم:284) . قال أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى: (ليس الأدب إلا في صنفين من الناس:

1-رجل تأدب بالسلطان،

2-ورجل تأدب بالفقه،

3-و (سائر الناس همج) . (إسناده حسن، بالنظر إلى طرقه) . (الجامع) (1/145/رقم:148) . انتهى من هامش: (إتحاف الطالب...) (ص:705)

(2) -انظر: (الأنساب) (8\97) للسمعاني، و (صور من صبر العلماء...) (ص:308) .

(3) -انظر: (صيد الخاطر) (2\329) ، و (صور من صبر العلماء...) (ص:308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت