فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 470

هذه المدة-أعني: ست سنوات التي قضيتها بالمحلي بتطوان، عجل الله لنا بالفرج قريبًا من غير منة من أحد-كلها داخل زنزانتي الانفرادية لا شغل لي فيها إلا القراءة، والمطالعة، والبحث، والتنقيب، والتحقيق، والتعليق، والتقييد، والنظم، والنثر، والتقميش [1] والتفتيش [2]

(1) -يقال: قمش القماش: جمعه من هنا ومن هنا، وهو ما على وجه الأرض من فتات الأشياء. (التاج) (4/340) ، والمراد هنا جمع الأحاديث من كل الطرق لدراستها بعد ذلك وتمييز الصحيح من غيره. والمراد كتب العلم عن كل أحد، أهل أو: غير أهل. ومنه قوله ابن معين، وأبي حاتم: (إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش) انظر: (لسان العرب) (6\338) ، و (علوم الحديث) (ص:225) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:76\رقم:177) . انتهى من مقدمة أم الفضل لكتابي: (قناص الشوارد...) (ص:58) ، و (الإتحاف) (ص:267) ، و (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:10) ..

(2) -انظر ما قاله العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه: (التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل) (1\191) ، حول التفتيش.

وقال الدكتور عبد المحسن في كتابه (الجرح والتعديل) (ص:5\6) :(وقال يحيى بن سعيد القطان: الشعبي أول من فتش عن الإسناد. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: كان ابن سيرين ممن ينظر في الحديث ويفتش عن الإسناد، لا نعلم أحدًا أول منه، ثم كان أيوب، وابن عون، ثم كان شعبة، ثم كان يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي. قال يعقوب: قلت لعلي: فمالك بن أنس؟ فقال: أخبرني سفيان بن عيينة قال: ما كان أشد انتقاء مالك للرجال.

قال الذهبي: فأول من زكى وجرح عند انقضاء عصر الصحابة: الشعبي، وابن سيرين، ونحوهما، وحفظ عنهم توثيق أناس وتضعيف آخرين فلما كان عند انقراض عامة التابعين في حدود الخمسين ومائة، تكلم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف، كالأعمش، وشعبة ابن الحجاج، ومالك بن أنس.

فالنقولات التي سبقت عن أهل العلم في ذكرهم أول من بدأ بالتفتيش أقوال متقاربة، وذكروا علماء متعاصرين، متقاربين في السن والبلدان، ومتباعدين في البلدان؛ لذلك فإن بداياتهم كانت متقاربة، أو كل واحد في بلده، أو كان البعض أنشط من الآخر، والله أعلم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت