فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 470

ثم بين أن لكل زمان خاصيته ومحاسنه وخواطره فقال: فالرجال معادن، ولكل زمان محاسن، والخواطر موارد لا تنزح [1] ، والأفكار مصابيح لا تطفئ [2] والأفهام مرايا لا تتناهى صورها، والعقول سحائب لا ينفَد مطرها، والمعالي غير متناهية، والفضائل غير متوارية، وأم الليالي ولود، والفضل في كل حين مشهود، وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء) [3] .

والعلم يراد للعمل لا للتقميش والتفتيش فحسب. وصدق من قال:

إن الذي يروي ولكنه * يجهل ما يروي وما يكتب

كصخرة تَنْبُعُ أمواههَا * تسقي الأراضي وهي لا تشربُ [4]

والله أسأل أن يجزي الجميع-من شيوخنا وآبائنا وأمهاتنا ومن له حق علينا-خير الجزاء وأن يجعل دعاءنا لهم في ميزان حسناتهم إنه سميع مجيب، والله من وراء القصد.

فدونك-أيها القارئ الكريم-جهد المقل فإن أصابت منك القبول والرضا فهذا فضل الله ومنته وتوفيقه، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان، والله أسأل أن يجنبنا حظ نفوسنا، ويدفع عنّا الرياء [5] والعجب والسمعة، وألا يجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا آمين آمين يا رب العالمين.

(1) -أي: لا تقل. (الحطة) (ص:56) .

(2) -لعلها: لا تنطفي. (الحطة) (ص:57) .

(3) -انظر: (الحطة) (ص:56/57) ، انتهى من مقدمة أم الفضل لكتابي: (إتحاف الطالب...) (ص:96\98) .

(4) -انظر: (فتح المغيث) (2/330) ، ومقدمة: (قناص الشوارد الغالية...) (ص:17) .

(5) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (7/558/رقم:415) -ترجمة: محمد بن عبد الوهاب أبو علي الثقفي النيسابوري الزاهد الواعظ الفقيه: (وقال أبو بكر الرازي: سمعته يقول: ترك الرياء للرياء أقبح من الرياء) ، وجاء في (تاريخ الإسلام) (10/226/رقم:153) ترجمة: محمد بن عبيد الله بن علي، أبو الحسن العلوي الحسيني البلْخي: (ومن نثره: معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء، الغني معان، ومن عادى معانًا عاد مهانًا. ليس للفسوق سوق، ولا للرياء رُواء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت