فهرس الكتاب
وبالجملة فمن قيل فيه (صويلح) ، أو: (لا بأس به) ، يكون حديثه في عداد من ينجبر ضعفه بالمتابعة وتعدد الطرق [1] .
(1) - (تنبيه) : يرى الشيخ الألباني-ورأيه صحيح-أن تقوية الحديث بكثرة الطرق ليس على إطلاقه. فقد قال في (تمام المنة) (ص:31) : (من المشهور عند أهل العلم أن الحديث إذا جاء من طرق متعددة فإنه يتقوى بها، ويصير حجة، وإن كان كل طريق منها على انفراده ضعيفًا، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل: هو مقيد عند المحققين منهم بما إذا كان ضعف رواته في مختلف طرقه ناشئًا من سوء حفظهم، لا من تهمة في صدقهم أو: دينهم، وإلا فإنه لا يتقوى مهما كثرت طرقه، وهذا ما نقله المحقق المناوي في(فيض القدير) عن العلماء، قالوا: (وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر، وإن كثرت طرقه، ومن ثم اتفقوا على ضعف حديث:(من حفظ على أمتي أربعين حديثًا) مع كثرة طرقه، لقوة ضعفه، وقصورها عن الجبر، خلاف ما خفَّ ضعفه، ولم يقصر الجابر عن جبره، فإنه ينجبر ويعتضد).
وراجع لهذا (قواعد التحديث) (ص:90) ، و (شرح النخبة) (ص:25) . وعلى هذا فلا بد لمن يريد أن يقوي الحديث بكثرة طرقه، أن يقف على رجال كل طريق منها حتى يتبين له مبلغ الضعف فيها، ومن المؤسف أن القليل جدًا من العلماء من يفعل ذلك، ولا سيما المتأخرين منهم، فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث بمجرد نقلهم عن غيرهم أن له طرقًا دون أن يقفوا عليها، ويعرفوا ماهيّة ضعفها! والأمثلة على ذلك كثيرة، من ابتغاها وجدها في كتب التخريج).
وقال أيضًا في (الصحيحة) (1/20) : (فهذا كله يدل على أن مجرد كون الراوي ضعيفًا لا يعني عند العلماء أنه لا يستشهد به) .
وقال في (الضعيفة) (5/133) أيضًا: (وهو مثال صالح من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وأن تطبيقها لا يتيسر أو: لا يجوز إلا لمن كان على معرفة قوية بأسانيد الأحاديث ورواتها) .
قال العلامة أحمد شاكر: (الضعيف لا حجة فيه وإن اعتضد بمائة ضعيف مثله، إلا ما كان ضعفه من قبل حفظ الراوي، فهذا يقويه ما يتابعه فيه غيره ممن هو مثله أو: أقوى منه) .
انظر: (الصحيحة) (1/1/81/93/1/2/ 903/ 906) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (1\78) ، و (قناص الشوارد الغالية...) (ص:107\رقم:8)