فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 470

ومن شواهد هذا الاستعمال في كلامهم: قول الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي-رحمه الله تعالى-في (الميزان) [1] : (حماد بن الجَعْد، ويقال: ابن أبي الجعد، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو زرعة: لَيِّنٌ، وصَلّحَهُ أبو حاتم) .

وفيه أيضًا [2] : (حماد بن نجيح، وثقه أحمد، وابن معين، وذكره ابن عدي في(الكامل) ، وصلَّحَه وقوَّاه).

وفي (ميزان الاعتدال) [3] أيضًا للحافظ الذهبي: (حماد بن قيراط النيسابوري، كان أبو زرعة يُمَرِّضُ القول فيه.

وقال الإمام ابن حبان-رحمه الله تعالى-: (لا تجوز الرواية عنه) ، وفي (تهذيب التهذيب) [4] في ترجمة: (ثابت بن عجلان) : (قال عبد الله بن أحمد-رحمهما الله تعالى-: سألت أبي عنه فقلت: هو ثقة؟ فسكت، كأنه مرَّض في أمره) [5] .

قال الإمام المجدد النفَّاعة العَلم المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه-في (السلسلة الضعيفة) (3\112) :

(ثم إن قول ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به" [6] .

(1) -انظر: (1/589) ..

(2) -انظر: (1/600) .

(3) -انظر: (1/599) .

(4) -انظر: (2/10) .

(5) -انتهى مستفادًا من حاشية شيخنا أبي غدة لكتاب: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:138) ، و (قناص الشوارد الغالية...) (ص:184\186\رقم:61) .

(6) -قال الحافظ الذهبي في: (الميزان) (2\29) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:27\28\رقم:8) تحت مدلول قول ابن عدي في الراوي: (لا بأس بحديثه) : (ديلم بن غزوان البصري، ذكره ابن عدي في"الكامل"(3\104\105) ، وقوى أمره، وقال:"لا بأس بحديثه".

قال المعلق خليل بن محمد: لم أجد في ترجمة ديلم بن غزوان من المطبوع من"الكامل"هذا القول الذي نسبه إليه الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-، فلعله يكون من السقط الكثير الحادث في النسخة المطبوعة والوحيدة المتداولة وهي طبعة سقيمة للغاية.

وعلى كلٍّ: فيستفاد من كلمة ابن عدي في الراوي:"لا بأس بحديثه"أنه تقوية لحاله، على ما ذكره االإمام الذهبي ها هنا.

ولكن العلامة المعلمي-رحمه الله-يوجه هذه المقالة-وما شابهها-الصادرة من ابن عدي توجيهًا مختلفًا تمام الاختلاف عما ذكره الإمام الذهبي ها هنا، فقال في تعليقه على (الفوائد المجموعة) للإمام الشوكاني (ص:51) على كلمة ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به"في ترجمة: يوسف بن محمد بن المنكدر من (كامله) (7\156) فقال المعلمي اليماني:"هذه الكلمة رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصوده:"أرجو أنه لا يتعمد الكذب"وهذا منها، لأنه قالها بعد أن ساق أحاديث يوسف، وعامتها لم يتابع عليها".

ولا يخفى مدى الفرق الشاسع بين تفسيري الناقدين:

1-الحافظ الذهبي،

2-والمحدث اليماني-رحمهما الله تعالى-،

فتفسير الذهبي يقتضي أن حال الراوي يصلح للاعتبار. وأما تفسير اليماني فيقتضي أن هذا الراوي واهٍ جدًا غير أنه لا يكذب.

ومهما يكن من أمر، فمن الواضح جدًا أن أقوال ابن عدي في الرواة:"أرجو أنه لا بأس به"، أو:"أرجو أنه لا بأس به وبحديثه"وغيرهما في حاجة ماسة إلى استقصائها، وبيان مدى مدلولاتها، فلعل الله-تعالى-يسخر لنا من يَتجَشَّم لهذا الأمر، والله الموفق).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت