فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: (أفنى عمره في الطلب، وكتب عمن درب ودرج، وسمع العالي والنازل، لا يسمع بمن يقدم إلا ويبادر إلى السماع منه) [1] .
المعنى اللغوي:
دب النمل وغيره من الحيوان على الأرض، يدِبُّ دبًا ودبيبًا: مشى على هِينَتِهِ، ودَبَبَت أدب دَبَّة خفية، ودَبَّ الشيخُ أي: مشى مشيًا رُوَيْدًا...
وأدببتُ الصبيَّ أي: حَملته على الدبيب. ودبَّ القومُ إلى العدو دبيبًا إذا مشوا على هينتِهم، لم يُسرِعوا. وفي الحديث: (عنده غُلَيِّمٌ يُدَبِّبُ) أي: يَدرُجُ في المشي رويدًا، وكل ماشٍ على الأرض: دابةٌ ودبيب، وقولهم: أكذب مَن دب ودرج أي: أكذب الأحياء، والأموات، فدبَّ: مشى، ودرج: مات وانقرض عَقِبهُ...
وإلى هذا أشرت بقولي:
قد كتبْ عمَّن دَرَجْ قبلُ وَدَبَّا * لَم يُمَيِّز بيْنَ من شابَ وَشبَّا
18-المصطلح الثامن عشر قولهم في الراوي: (كان يلتقط الشيوخ من السكك) :
ولقد عبر محمد بن عبد الله بن نمير-رحمه الله- بهذا الأسلوب اللطيف لبيان حال مروان الفزاري في انتقاء شيوخه فقد روى ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن نمير أنه قال: كان مروان بن معاوية الفزاري يلتقط الشيوخ من السكك [2] .
المعنى اللغوي:
والسكك في اللغة جمع سِكَّة، وهي الطريق المستوى من الأزقة سميت (بذلك) لاصطفاف الدور فيها على التشبيه بالسكة من النخل [3] ، والسكة أوسع من الزقاق.
(1) -انظر: (السير) (20/299) .
(2) -انظر: (الجرح والتعديل) (4/ق1/273) ، و (تهذيب الكمال) (3/1317) ، و (تهذيب التهذيب) (10/295) ، و (الميزان) (4/94) ، ووقع خطأ في (تذكرة الحفاظ) (1/295) حيث نسب هذا القول لابن معين.
(3) -انظر: (أساس البلاغة) (ص:216) ، و (غريب الحديث) (1/349) للهروي، و (لسان العرب) (10/441) ، و (السير) (9/53) ، و (تاج العروس) (7/143) ، و (النهاية) (2/384) .