الصفحة 11 من 18

قال ابن القيم: (إن هذا وأمثاله سياسة جزئية بحسب المصلحة؛ يختلف باختلاف الأزمنة، فظنَّها مَن ظنَّها شرائع عامة لازمةً للأمة إلى يوم القيامة، ولكلٍ عُذِر وأُجر، ومَن اجتهد في طاعة الله ورسوله فهو دائر بين الأجر والأجرين) (10) .

ثم جاء من بعدهم التابعون وتابعوهم وسلكوا مسلكهم، فأفتوا بأشياء لم تكن من قبل.

فقد ردُّوا شهادة الوالد لولده، وشهادة الزوج لزوجه ـ لشمل الطرفين ـ، والأخ لأخيه، مع تجويز مَن قبلهم قبول الشهادة منهم؛ لما رأوا من مصلحة في إبعاد شبهة التواطؤ في الأقضية والشهادات.

وقد أفتى أبو حنيفة ومالك بجواز دفع الزكاة للهاشمي، مع ورود الحديث بالمنع؛ لَمَّا تغيَّرت الأحوال، واختل نظام بيت المال، وضاع حق الهاشميين منه، فأفتيا بذلك؛ دفعًا للضرر عن آل البيت، وحفظًا لهم من الفقر، ومذلة الحاجة.

في الصيد والذبائح: قرر الفقهاء أن مأكول اللحم المقدور عليه: يُذبح، وأن غير المقدور عليه يصاد، وإذا وصل إليه الصائد ووجده حيًا ذبحه، وإلا فهو طاهر، فما حكم الحيوان المستأنس إذا توحش، بِم تكون ذكاته؟، وما حكم الحيوان إذا استعصى وتعسر ذبحه؟، كالبعير إذا ندَّ، أو الثور والعجل إذا هاج، أو التيس والكبش إذا هرب.

عملًا بالمصلحة قرر الفقهاء، أنه: إذا أصبح الحيوان مأكول اللحم المقدور عليه: غيرَ مقدور عليه إلا بعسر شديد؛ أصبحت ذكاته بالعَقْر، وهو الطعن بالرمح، أو الضرب بالسيف، أو بإطلاق النار عليه، في أي مكان من جسمه، حتى عاد مقدورا ًعليه، فإن وجدنا به رمقًا من حياة ذُبح، وإلا فهو طيب اللحم يجوز أكله؛ تحقيقًا للمصلحة بحفظ المال.

في التطبيقات المعاصرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت