الصفحة 13 من 18

ولا انحراف بالإفراط، من خلال القراءة المعاصرة كما يسميها بعض من ينظرون إلى الشريعة على أساس المصالح فقط، عندها يصبح التشريع بالمصلحة المزعومة أو الوهمية ذريعة ووسيلة إلى عكس مقصود الشرع.

فقد يتم من خلال تبني المصالح:

أ - هدم واجب: كالجهاد في سبيل الله، قال تعالى: [وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَ عَلَى الظَّالِمِينَ] (البقرة: 193) .

ب - تحليل محرَّم: كالإفتاء بالمصاحبة بدل الزواج الثاني، والمصافحة للنساء للمجاملة.

ت - الافتئات على حق ثابت: كتضييع حق الفقير بحجة أن الزكاة وسيلة للبطالة، وأن الضريبة أولى منها، أو جعل نصيب الأنثى مثل الذكر؛ تحقيقًا للمساواة بمعنى المثلية، وليس المساواة بمعنى العدل كما أراد الشرع.

ث - وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل: لكسب شعبية معينة، أو إرضاء مصالح مجموعة من الناس، وتجميع الناس.

ج - تقويض دعائم العدل: فلا يُرجم الزاني المحصن، ولا تُقطع يد السارق؛ بذريعة المدنية وحقوق الإنسان.

هذا، ولا تكون المصلحة معتبرة بتغيير الألفاظ، فتسمية الرشوة: هدية؛ لا يبيحها.

وتسمية الربا: بيعًا أو فائدة وربحًا؛ يبقيه حرامًا.

وتسمية الزنى: زواجًا؛ لا يمنع أصل التحريم.

فالمقصود في بناء الأحكام ألفاظها، والأعمال والآثار الناتجة والمترتبة على تلك الألفاظ.

*المصلحة والنص: أيهما يُقَدَّم؟:

إن المصلحة الحقيقة وهي المعتبرة شرعًا لا يمكن تصورها تتعارض مع نص أصلًا، كل مصلحة تتصادم مع نص، فهي مصلحة موهومة وملغاة.

وبالتالي فقول القائل: المصلحة تتقدم على النص، فيعني تلك المصلحة المرسلة باعتبارها أصلًا من أصول الفقه، ودليلًا تبنى عليه الأحكام، وقد شهدت باعتبارها أصول شرعية تفوق الحصر، عندها تكون المصلحة ذاتها أصلًا مقطوعًا به، يصلح أن يقع في مقام التعارض مع بعض الأدلة الظنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت