الصفحة 15 من 18

وللاحتياط في الدين، يبين العز بن عبد السلام: أيَّ المصالح تُقَدَّم، فيقول: (الضابط أنه مهما ظهرت المصلحة الخلية عن المفاسد يسعى في تحصيلها، ومهما ظهرت المفاسد الخلية عن المصالح يسعى في درئها، وإن التبس الحال احتطنا للمصالح بتقدير وجودها، وفعلناها بتقدير وجودها، وتركناها بتقدير عدمها، وان دار الفعل بين الوجوب والندب بنينا على أنه واجب به، ... فإن دار بين الندب والإباحة بنينا على أنه مندوب وأتينا به، وإن دار بين الحرام والمكروه بنينا على أنه حرام، وان دار بين المكروه والمباح بنينا على أنه مكروه وتركناه، وقد جاءت الشريعة بمدح السرعة في أمور كالذبح والنحر وضرب الرقاب في القصاص لما في السرعة في ذلك من تهوين الموت وقد كتب الله الإحسان على كل شيء وأمر بإحسان القتلة والذبحة، وكذلك أيضًا قصاص الأطراف تحمد فيه السرعة، فإن السرعة في هذا وأمثاله واجب لا يسع تركها، وكذلك السرعة في القتال ومكافحة الأبطال، وقد مدح الله المسارعة في الخيرات وأثنى على المسارعين فيها) (12) .

وفي تقديم المصالح عند تعارضها: تُرجَّح مصلحة عامة أهل السوق على مصلحة الواحد، ومستند ذلك: النهي عن تلقي الركبان، وعن بيع الحاضر للبادي، ومنع الاحتكار، فإن قلت: عملت بالنص صح قولك، وإن قلت: رُجِّحت المصلحة لم تكن مخطئًا.

كما تترجح المصلحة العامة في إجبار الممتنع عن بيع داره أو أرضه في حالة اضطرار المسلمين لمسجد جامع.

كما تترجح المصلحة العامة: في مسائل ذكرها ابن عابدين في الحاشية: (أن الإمام يرى الحجر إذا عم الضرر كما في المفتي الماجن والمكاري المفلس والطبيب الجاهل، وهذه قضية عامة) (13) .

ويقاس عليها: منع الأفراد من نشر الزيْغ أو الفساد، فيمنع من ممارسة حرية الرأي والكتابة عند تعارض ذلك مع مصلحة الجماعة والأمة.

*شبهة والجواب عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت