الصفحة 6 من 18

ما من طالب علم، إلا وعرف أن أهداف وغايات ومقاصد الشريعة: المحافظة على الكليات الخمس: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسب، وحفظ المال.

وقد حظيت بهذا الترتيب، وكان موضع اتفاق، وإليك الأمثلة الموضحة.

1-مشروعية الجهاد في سبيل الله، تدل على أن مصلحة حفظ الدين مقدمة على مصلحة حفظ النفس.

2-ما جاز من تناول المسكر عند غلبة ظن الوقوع في الهلاك، يدل على أن حفظ النفس مقدم على حفظ العقل.

3-اشتراط الفقهاء ألا يتسبب جلد الزاني في إتلاف عضو له أو ذهاب لبعض حواسه، أو فقدان قواه العقلية، يدل على أن حفظ العقل مقدم على حفظ النسب.

4-صريح النهي عن اتخاذ الزنى وسيلة للكسب، قال تعالى: [وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] (النور: 33) ، يدل على أن حفظ النسب مقدم على حفظ المال.

*الإشكالية الكبرى:

هل تتقدم المصلحة على النص؟، هل تتبدل الأحكام بتبدل المصالح؟، هل تتعارض المصلحة الشرعية والنص الشرعي أحيانا ؟ !

قد يقابل هذا العنوان باستهجان أو استغراب ممن لم يخبر تجدد الوقائع واختلاف الأحوال، ويظن أن النص الشرعي لا يخالف المصلحة الشرعية مطلقًا، وهذا خطأ لأن المصلحة الشرعية ثابتة بنصوص وقواعد شرعية أيضًا .

كما يمكن القول: بأن النص العام يكون بحسب الأفراد لا بحسب العموم، ألم تر أن الشريعة جاءت باستثناءات كثيرة للمضطر والمريض والمسافر والأعرج والأعمى، وذلك في الطعام والشراب والقتال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإعلان الإسلام، وقول كلمة الكفر، والصلاة والصيام، وسائر العبادات.

ولكن ما يقع الخلاف فيه من أهل العلم هو:

هل ذلك من قبيل العمل بنصوص أخرى؟.

أم هو تأجيل العمل بالنص في مقابل تقديم المصلحة الشرعية؟.

أم هو تغليب للمصلحة الشرعية على النص الشرعي؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت