الصفحة 7 من 18

فلا يُنكر على أحد لو قال بالقولين الأولين، وإن كان القول الأخير صحيح من حيث الثمرة والنتيجة، مستهجن من حيث اللفظ .

فما المصلحة التي يُنْظَر إليها في مقابلة النصوص؟: إنها المصلحة الشرعية المعتبرة، التي تحقق المقاصد الشرعية الخمسة وتراعي ترتيبها حسب ما سبق من بيان.

وما النصوص التي تقابل بالمصلحة؟: إنها النصوص المبيحة، لا النصوص الموجبة أمرًا معينًا في الزمان والمكان، ولا النصوص المحرِّمة بالنص القطعي.

أما أن تراعى المصلحة الشرعية في ترك بعض الواجبات الشرعية؛ فذلك لرفع الحرج، (كالجمع بين الصلاتين) فإن قيل: عملنا بنص رفع الحرج ولم نعمل بالمصلحة فجواب حسن، وإن قيل: أجَّلنا العمل بالنص الموجب حتى يزول الحرج فجواب سليم، وإن قيل: قدّمنا العمل بالمصلحة الشرعية المعتبرة على النص فكلام صحيح أيضًا، فكما أرى: أن المسألة خلاف لفظي، والنتيجة واحدة.

و أما أن تراعى المصلحة الشرعية في فعل بعض المحرمات؛ فذلك للضرورة أو لعموم البلوى، (كتناول الخمر أو أكل الميتة) فإن قيل: عملنا بنص الضرورة ولم نعمل بالمصلحة فجواب حسن، وإن قيل: أجَّلنا العمل بالنص المحرِّم حتى تزول الضرورة فجواب سليم، وإن قيل: قدّمنا العمل بالمصلحة الشرعية المعتبرة على النص فكلام صحيح أيضًا، فكما أرى: أن المسألة خلاف لفظي، والنتيجة واحدة.

*الأدلة على تبدل الأحكام بتبدل المصالح:

من الأمور المسلَّم بها عند كل مسلم: ثبوت النسخ لبعض الأحكام، والتدرج في التشريع، ونزول الأحكام تبعًا للحوادث والمناسبات، كل ذلك يدل دلالة واضحة على تغير الأحكام تبعًا لتغير المصالح.

ووجه تلك الدلالة الواضحة مأخوذ من السنة النبوية والآثار الواردة عن الصحابة،وكذا الإجماع.

أما من السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت