الصفحة 8 من 18

فقد غَلَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم جوانب المصلحة التي رآها، فقد شاور الصحابة في شأن أسرى بدر، وكلهم أشار بما يرى أنه المصلحة للمسلمين، كما أشار عمر بأن يقتل الأسرى حتى لا يقوم للكفار قائمة بعد، وهذه مصلحة شرعية، وأشار أبو بكر وغيره بالإبقاء على حياتهم وأخذِ فدية مالية منه ليتقوى بها المسلمون، ولعل الله أن يهدي الكفار، وهذه مصالح شرعية.

وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رآه مصلحة في نظره، وأقره الله على ذلك، وإن كان قد وجهه سبحانه أن المصلحة الحقيقية في الرأي الأول.

وكذلك ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل المنافقين الذين أعلنوا الكفر كعبد الله بن أبي بن سلول والمستهزئين بالله ورسوله الذين نزل فيه قوله تعالى: [لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ] (التوبة: 66) ، ومع ذلك لم يطبق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حكم المرتد، وذلك خوفًا من أن يتكلم الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.

فعن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ قَالَ ... عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ... فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ" (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت