وهذا ترك لإعمال نص وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" (8) ، أخذًا بتلك المصلحة الشرعية، أو بالأحرى خوف مفسدة شرعية، وهي تكلمُ الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، وفي هذا تنفير عن الدين .
وكذلك ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفيذ حد القذف الثابت في القرآن على عبد الله بن أبي بن سلول رأس الإفك ورأس المنافقين، وذلك حذرًا من إعلانه الردة وتمزيق جماعة المسلمين وانتقاض أحوال المدينة على الرسول، إذ كان عبد الله بن أبي زعيمًا مسموعًا مطاعًا في قومه، ومازال كذلك حتى وفاته .
وكقوله صلى الله عليه وسلم في موضوع الأضحية: فيما روت عَائِشَةُ تَقُول:ُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ادَّخِرُوا الثُّلُث،َ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِي"،َ قَالَت:ْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذَلِك،َ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ ـ أجمل: أذاب ـ مِنْهَا الْوَدَكَ ـ دسم اللحم ـ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَا ذَاكَ؟"، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ ـ ضعفاء الأعراب الوافدون على البلد ـ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ؛ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا" (9) .
فبيَّن سبب المنع من الادخار، ولما زال السبب، وتغيَّرت الحالة أباح لهم الادخار.