وقد اتبع القصيبي نفس التقنيات التي تعتمد على مفاجأة البطل بمخلص من الجن لحظة وقوعه في مأزق، وهي مفاجأة يمكن أن نسميها (مفاجأة الخلاص) حيث أصبح عالم الجن مخلصا من مأزق وقع فيه الراوي بشار الغول مرتين. وإذا كان مخلص ابن شهيد، هو زهير بن نمير من أشجع الجن، وابن شهيد نفسه من أشجع الإنس، فإن مخلص البروفيسور بشار الغول هو شهاب بن شهاب بن شهاب خاقان الجن الخضيرية. [1] والبروفيسور نفسه، كما يقول، من أسرة خضيرية، وهم الذين لا ينتمون إلى قبيلة معروفة [2] . وقد كانت لحظة الخلاص الأولى بالولوج إلى عالم الجن حين كان البروفيسور يفكر جديا بالانتحار للتخلص من الآلام الشديدة بعد الصدمات الكهربائية التي تعرض لها أثناء علاجه النفسي في مصحة مونتري في أمريكا، يقول راويا حكايته على الدكتور سمير ثابت في العصفورية:"ذات ليلة، يا حكيم، وكانت أفكار الانتحار تراودني بضراوة، نمت مجهدا وأفقت لأجد نفسي في عالم الجن."
-قصدك أنك حلمت أنك في عالم الجن؟
-لم أحلم، يا عمي. كنت هناك فعلا. لن أدخل معك في نقاش الآن سوف تقتنع فيما بعد. صدقني! وجدت نفسي في عالم الجن أمام شهاب بن شهاب بن شهاب خاقان الجن الخضيرية.
-شو ها لاسم
-هذا اسمه يا طبيب هذا اسمه. لم أسمه أنا ولم أكن أعرف أن في الجن قبيلية وخضيرية وكل من الطرفين يحكمهم خاقان." [3] "
ثم يذكر البروفيسور بشار الغول أن خاقان الجن زوجه ابنته دفاية وعينه شيخ شمل بني خضير من الإنس ليكون كفؤا لمصاهرته. ثم عاد إلى عالم الإنس بناء على رغبة الخاقان لتتفرغ دفاية لامتحاناتها التي باتت على الأبواب. وقد كانت هذه هي البداية مع عالم الجن تلتها اتصالات متعددة، سوف نقف على ما يخدم موضوعنا منها.
(1) القصيبي، العصفورية،92.
(2) القصيبي، العصفورية،84.
(3) القصيبي، العصفورية،92.