فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 52

ولما سمع الأبيات قال للمنشدة: ما هويث؟ قالت: هو هويت بلغة الحمير . فقلت: إن للروث رائحة كريهة، وقد كان أنف الناقة [1] أجدر أن يحكم في الشعر. [2]

وقد أورد القصيبي في العصفورية قصة مشابهة للبروفيسور مع الحمير الناطقة ابتدأت عندما كان يمتطي حمارا فارها على الشاطئ اللازوردي حين لحق حماره بحمارة فرنسية حسناء على ظهرها شقراء عليها مسحة من جمال غابر أدرك فيما بعد أنها بريجيت باردو، فدار بينهما حديث عن الحمير وسبب تعلقه هو بها،وأنه من بلدة تشتهر بالحمير الجيدة. وفي أثناء حواره معها كان حماره يراود حمارتها، ولما فقد الأمل في وصلها بدأ ينشد أبيات دكين الحمار التي أوردها ابن شهيد في التوابع والزوابع. يقول البروفيسور حول ذلك:"ترجمت هذه الأبيات الحمارية لبريجيت باردو، فسرت سرورا عظيما، ونظرت إلىّ وغمزت ثم قالت: اتبعني إلى منزلي، هناك مفاجأة سارة تنتظرك. تبعتها وأنا أمني النفس بأشياء لا تخفى على الفطنة. كانت بالفعل مفاجأة، ولكنها لم تكن سارة. ما إن دخلت معها حديقة منزلها حتى تجمع حولنا أكثر من خمسمئة حمار وحمارة جمعتهم ب. ب . من كل مكان لتربيتهم وإغداق الحب عليهم. أحاط بي الحمير، فهذا يلحسني، وهذا يقبلني، وهذا يركلني، وهذا ينشدني شعرا. أطلقت يا حكيم ساقي للريح حتى حطت بي على متن حماري الذي التفت إلىّ وضحك ناهقا. فقلت:"اشمت أيها الخبيث، فأنا مثلك:

وما نلت منها نائلا غير أنني إذا هي راثت رثت حيث تروث [3]

(1) * أنف الناقة هو صاحب أبي القاسم الإفليلي أحد الكتاب المعاصرين لابن شهيد.

(2) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 147-149.

(3) القصيبي، العصفورية، 139-140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت