فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 48 من 52

إن القصيبي يحيل القارئ في هذا النص إلى الفضاء التناصي لكتابته بما يدرجه في جسد النص من إيماءات وتلميحات واقتباسات بحيث يدرك القارئ مهما كانت خلفيته النصية الروافد الثقافية ومنابعها في هذا النص. وهذا نمط واضح من أنماط التناص التي أشار إليها جيرار جينت في كتابه الذي اختار عنوانه بعناية حين سماه ( أطراس) وهي جمع (طرس) وتعني كما ورد في لسان العرب"الكتاب الذي محي ثم كتب، والكتاب الممحو الذي يستطاع أن تعاد عليه الكتابة."ومعنى ذلك أن أي نص مهيأ أن يدخل في عملية صراع من أجل البقاء مع غيره من النصوص، فهو يمارس عملية إزاحة وإحلال، وبمعنى آخر أننا يمكن أن نقرأ النصوص السابقة بين أسطر النصوص اللاحقة وبذلك تتحول القراءة إلى عملية مزدوجة تتبادل فيها المواقعَ النصوص القديمة والنصوص الجديدة. ويرى جينيت أن الاقتباس لمقطع أو لفقرة كاملة هو أكثر أنواع التناص وضوحا وسهولة في تعرفه [1] وهو إعلان من المتأخر عن الخلفية النصية لعمله، وهذا يشبه ما يقوم به الشاعر أحيانا من الإشارة إلى معارضته شاعرا آخر إما تصريحا أو تلميحا داخل قصيدته. وإشارة القصيبي في هذا النص إلى التوابع والزوابع واقتباسه منها تندرج في هذا المجال التناصي الذي أشار إليه جينيت.

العصفورية ورسالة الغفران

(1) حماد، تداخل النصوص،30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت