فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 50 من 52

أما حيل السرد العلائية والتي تتمثل في هروب أبي العلاء من الواقع وارتحاله بابن القارح إلى العالم الآخر، والتقائه هناك بعدد كبير من الشعراء الجاهليين والإسلاميين، فقد جاءت في العصفورية باختلاف مقصود، فيه نوع من الاستدراك على أبي العلاء الذي لم يجعل للمتنبي دورًا في الغفران على الرغم من إعجابه المعروف به،وكثرة ما ينسج حوله من قصص تحتاج إلى مناقشة وتوضيح، مثل ادعاء النبوة، وقضية نسبه وعلاقته بسيف الدولة. ولهذا فإننا نستطع أن نفهم السبب الذي جعل البروفيسور حين ارتحل إلى عالم الأرواح لم يلتق إلا بالمتنبي، وعالم الأرواح في العصفورية معادل للعالم الآخر في رسالة الغفران، وهي حيلة سردية تخلص بها القصيبي بذكاء مما يمكن أن يسبب له حرجا دينيا واجتماعيا؛ لأنه في الآخرة لابد أن يضع المتنبي في الجنة أو في النار. والمتنبي الذي أهمله المعري في رسالة الغفران يبرز في العصفورية منذ الصفحة الأولى عتبة نصية مهمة حيث يفتتحها القصيبي بأحد أبياته المشهورة، وكأنه إيذان بما سوف يحتله في الصفحات التالية . حيث يستمر رفيقا بشعره للبروفيسور، ورافدا ثقافيا مهما له في جميع مراحل حياته. وأحسب أنه لولا المتنبي لما ارتحل البروفيسور إلى عالم الأرواح. وقد روى للدكتور ثابت كيفية انتقاله إلى عالم الأرواح ، وذلك بأن قال:"غفوت وصحوت فوجدت نفسي في عالم الروح .. وجدت نفسي أمام بوابة كبرى، ووجدت أمام البوابة رجلا في انتظاري، ما إن رآني حتى هتف: أهلا بالبروفيسور. قلت: من الرجل؟ قال: أنا الذي نظر . . . قلت لا تكمل لا تكمل، ما تفعل هنا؟ قال: (والأسى قبل فرقة الروح عجز/ والأسى لا يكون بعد الفراق) [1] ثم أخبره المتنبي كيف أمكن الاتصال به في عالم الأرواح، وأن ذلك كان بسبب تخدر الخلية رقم 6666662 في مخه والذي بواسطته يمكن لأرواح الموتى أن تتصل بأرواح الأحياء."

(1) القصيبي، العصفورية، 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت