ثم سأله عن قصته مع خولة أخت سيف الدولة، فرد المتنبي قائلا:"خولة؟ سامح الله الأستاذ شاكر لِلَّهِ ورطنا في قضية خولة. حقيقة الأمر أنني لم أكن أحبها، كانت تحبني من طرف واحد . هل تريد يا بروفيسور أن تعرف سرا خطيرا؟ قلت: أي والله. قال: وتعاهدني على كتمانه؟ قلت: لا، والله لِلَّهِ سوف أبثه بثا يثب الجبال ويخوض البحار. قال: جود لِلَّهِ اعلم أن حبيبتي الحقيقية هي أم سيف الدولة . . . اعترفت بهذا بقصيدتي عنها ولم يفطن أحد . قلت: تعني إشارتك إلى الوجه المكفن بالجمال؟ قال: وغير هذا. نصيبك في حياتك من حبيب، بعيشك هل سلوت فإن قلبي / وإن جانبت أرضك غير سالي . . . ومع ذلك لم يفهم النقاد، أنا أعتقد أن كل النقاد حمير." [1] وقد روى للدكتور سمير ثابت في عدة مواقف قصصا رواها له المتنبي نفسه، مثل قصة قطيعته مع سيف الدولة، [2] وقصة زواجه الفاشل من أخت كافور شجرة القار. [3]
والسؤال الذي وجهه البروفيسور للمتنبي حول قصته مع خولة، يستدعي إلى الذهن سؤالا وجهه ابن القارح إلى النابغة الذبياني حين التقى به في الجنة عن قصيدته في المتجردة امرأة النعمان بن المنذر. فقد قال ابن القارح للنابغة:"يا أبا أمامة، إنك لحصيف الرأي لبيب، فكيف حَسّنَ لك لبّك أن تقول للنعمان بن المنذر:"
زعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب، إذا ما ذقته قلت ازدد
زعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفى ببرد لثاتها العَطِشُ الصدي
(1) القصيبي، العصفورية، 96.
(2) القصيبي، العصفورية، 23.
(3) القصيبي، العصفورية، 46.