فهرس الكتاب
أولًا: وجود شرط في المعاهدة يجوّز للمسلمين نقض المعاهدة ، في الوقت الذي يرونه مناسبًا ، وقد يكون هذا الوقت المناسب قبل بداية التنفيذ ، وذلك لتحقق مصلحة في نقضها وحلها . [1]
وعندما تحدثنا عن شروط المعاهدة ، ذكرنا ان الامام ( الشافعي ) رضي الله عنه ، قد اشترط هذا الشرط من اجل مصلحة المسلمين ، أي اشرط ان يعود امر الغاء المعاهدة في أي وقت لخليفة المسلمين. فاذا وجد هذا الشرط ، فيجوز للامام ، ام من ينيبه الامام ، ان يخبر القوم بنبذ العهد قبل البداية بتنفيذه ، وذلك لوجود مصلحة اكبر في ذلك للمسلمين .
ثانيًا: قيام العدو ، او المعاهد بتفسيرات تخالف نصوص المعاهدة ، وصريح العبارة فيها ، مع وجود قوة في المسلمين ، فلا يعطوا الدنيّة في ذلك ، ويردوا عهدهم اليهم ، وهذا التفسير يكون قبل بداية التنفيذ ، والامر في ذلك يرجع الى الامام ، حسبما يرى من مصلحة ايضًا .
فمثلا: تشترط المعاهدة عدم القيام باي استفزاز من جانب العدو ، اثناء معاهدة هدنة ، ويأتي الكفار ويقولون: هذا مستثى منه ، القيام بمناورات على الحدود ، او في اجواء مشتركة ... او غير ذلك . ويفسر المسلمون ذلك بانها استفزازات ، ويفسرها الكفار بانها اعمال عادية ، فهنا ، يجوز للخليفة ان ينهي المعاهدة معهم قبل تنفيذها ، ويجوز إمضاؤها حسبما يرى من مصلحة [2] .
ثالثًا: قيام الطرف الثاني ( المعاهد من الكفار ) برد المعاهدة قبل تنفيذها ، وذلك لمأرب في نفوسهم . فهنا يجب على الامام انهاء العهد رأسا دون تردّد ، وارجاع الامر الى سابق عهده من حيث الحالة التي كانت قائمة [3] .
(1) الجهاد والقتال . (1479-1480)
(2) هذا البند ينطبق قوله تعالى: (فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون ... ) .
(3) المعاهدات الدولية (193)