فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 127

كذلك من الاهلية ان يكون العاقد ممن يملك التصرف ، ففي المعاهدات مثلا لا يقبل معاهدة ولا هدنة من غير المؤهل لذلك . فلو جاء رجل من دولة مجاورة للدولة المعاهدة مع المسلمين ، بدون تكليف ولا تخويل بذلك فان هذا العقد يعتبر باطلا ، لانه لا يملك هذا التصرف [1] .

ثالثًا: محل العقد:

الشرط الوحيد لصحة محل العقد هو كونه شرعيًا ، ولا اعتبار لاي شي اخر ، فاذا كان هذا المحل - موضوع المعاهدة - مما أجازه الشارع ، فانه يعتبر صحيحًا ويجوز التعاقد عليه . والا فلا يجوز . فالمعاهدة مثلا على الاتجار بلحم الخنزير لا تجوز لان الله يقول: ( حُرّمت عليكم الميتةُ والدمُ ولحمُ الخنزير ... ) [2] .

والمعاهدة على التعاون العسكري مع الكفار لا تجوز ، لان الرسول عليه السلام يقول: ( لا تستضيئوا بنار المشركين ) [3] ، ومثل هذه المعاهدات الكثير .

اما المعاهدة على هدنة عسكرية لزمن معين فهي جائزة لان الرسول عليه السلام قد فعلها في الحديبية [4] .

وقد إشترط بعض الباحثين والفقهاء شرطًا اخر فوق كون المحل شرعيًا وهو تحقيق المصلحة للمسلمين [5] .

فالمصلحة تدور مع الشرع ، وليس الشرع يدور معها .

هذه الشروط للاركان ، تجعل العقد باطلا اذا حصل خلل فيها ، ويفسخ العقد تلقائيا ولا يحتاج الى فسخ .

فبطلان المعاهدة بهذا يكون عن مخالفة لنظام التشريع من ناحية أساسية في عملية العقد ، فالعقد عندئذ يكون من اصله باطلًا . أي: معدومًا [6] .

هذا ما يتعلق بالاركان ، اما يتعلق بالشرط .

ثانيًا: تاثير الشروط في صحة العقد:

(1) المعاهدات الدولية . اياد هلال ( 84)

(2) المائده (3)

(3) مسند احمد (3/99) انظر كنز العمال . باب الترهيبات (16/21) حديث رقم (43759)

(4) السيرة النبوية . ابن كثير (3/320)

(5) المعاهدات في الشريعة والقانون الدولي . د. محمود الديك (181)

(6) المدخل الفقهي . الفرق بين البطلان والفساد (2/654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت