فهرس الكتاب
ثانيًا: الاعتراف بالحدود الدائمة لكيانات الكفار ، هو اعتراف بسلطة الكفار على هذه المناطق ، لان الحدود اصلًا هي عبارة عن حواجز وضعت للمحافظة على مقدرات الدول المادية والمعنوية ، والفكرية ، وغير ذلك مما يقبع داخل هذه الحدود من اشكال المدنية ، والحضارة . لذلك فالدولة الاسلامية لا تعترف بالشرعة الدولية ، التي تعترف بالحدود الثابتة ، والدائمة ، ولا بالمواثيق الصادرة عن هيئة الامم المتحدة ، والتي تحدد استقلالية الاقاليم والدول . ولا تعترف كذلك بالاعراف الدولية التي تمنع الاعتداء على الدول الاخرى ، لان هذا المفهوم هو عبارة عن الغاء الجهاد ، وتأليب جميع الدول ضد الدولة الاسلامية ، عندما تعلن الجهاد على دول الكفر .
ثالثًا: الاعتراف بالحدود الدائمة فيه تعطيل لمفهوم الجهاد وللآيات التي تحدثت عن الجهاد . فالله تعالى يقول: ( قاتلوا الذين يلونكُمْ من الكفّار ولْيجدوا فيكم غِلْظة ) ... . [1]
ويقول: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليومِ الآخِر ولا يحرّمون ما حرّم اللهُ ورسُوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهمْ صاغرون ) . [2]
فهذه الايات اضافة الى آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل ، واحاديث كثيرة ذكرها الرسول عليه السلام ، في الحضّ على الجهاد وفتح الامصار لنشر الدعوة فيها - هذه وامثالها لم تذكر مكانًا دون مكان . وانما ذكرت سببًا لاعلان الجهاد وهو ( الكفر ) .
فسبب الجهاد كما ذكره الفقهاء هو: ( كون الذين نحاربهم كفارًا امتنعوا عن دفع الجزية [3] ، بغض النظر عن مكان وجودهم او عن دولهم ) .
(1) التوبة (123)
(2) التوبة (29)
(3) الشخصية الاسلامية . محمد ابراهيم النبهاني (2/153)