فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 465

فِي دُعَائِكَ، وَعِنْدَ الشَّدَائِدِ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ فَافْعَلْ.

قُلْتُ: كَيْفَ يَدْعُو مِثْلِي لِمِثْلِكَ، وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي خَوْفًا وَتَوَكُّلا؟ فَقَالَ: لا تَقُلْ هَذَا، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلِي، وَصُمْتَ قَبْلِي، وَلَكَ حَقُّ الْإِسْلامِ وَمَعْرِفَةُ الْإِيمَانِ.

قُلْتُ: فَإِنَّ لِي أَيْضًا حَاجَةً.

قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: ادُعُ اللَّهَ لِي.

قَالَ: حَجَبَ اللَّهُ طَرْفَكَ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَأَلْهَمْ قَلْبَكَ الْفِكْرَ فِيمَا يَعْنِيهِ حَتَّى لا يَكُونَ لَكَ هَمٌّ إِلا هُوَ.

قُلْتُ: يَا حَبِيبِي مَتَى أَلْقَاكَ، وَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِلِقَائِي فِيهَا، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَإِنَّهَا مَجْمَعُ الْمُتَّقِينَ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ وَنَدَبَكَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ لِقَائِي فَاطْلُبْنِي مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي زُمْرَتِهِمْ.

قُلْتُ: كَيْفَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِغَضِّ طَرْفِي لَهُ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَاجْتِنَابِي فِيهِ كُلَّ مُنْكَرٍ وَمَأْثَمٍ، وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ جَنَّتِيَ النَّظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ صَاحَ وَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي""

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حُكِيَ أنَّ بَعْضَ الْمُتْرَفِينَ مَالَ إِلَى طَرِيقَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَاسْتُصْرِفَ لِصُحْبَتِهِمْ وَالاخْتِلاطِ بِهِمْ، فَشَاوَرَ فِي هَذَا بَعْضَ مَشْيَخَتِهِمْ، فَرَدَّهُ عَمَّا تَشَرَّفَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا وَحَذَّرَهُ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ إِلا إِجَابَةَ مَا جَذَبَتْهُ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ، فَمَالَ إِلَى فَرِيقٍ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فَتَعَلَّقَ بِهِمْ، ثُمَّ صَحِبَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْحَجِّ، فَعَجَزَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَنْ مُسَايَرَتِهِمْ، وَقَصَّرَ عَنِ اللِّحَاقِ بِهِمْ، فَمَضَوْا وَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ، فَاسْتَنَدَ إِلَى بَعَضِ الْأَمْيَالِ إِرَادَةَ الاسْتِرَاحَةِ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالْكَلالِ، فَرَآهُ الشَّيْخُ الَّذِي شَاوَرَهُ فِيمَا حَصَلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَتَسَنَّمَهُ فَنَهَاهُ وَحَذَّرَهُ، فقال هذا الشيخ مخاطبا له

إن الذين بخير كنت تذكرهم ... قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت