فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 465

بَابٌ بَيَانُ أَنَّهَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [آل عمران: 96] وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودَ افْتَخَرُوا، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: بَلِ الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَوْنِهِ أَوَّلَ بَيْتٍ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ كَانَ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ كَيْفَ كَانَ أَوَّلَ بَيْتٍ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حِينَ خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ، خَلَقَهُ قَبْلَهَا بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَدَحَاهَا مِنْ تَحْتِهِ.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ خَشْفَةً عَلَى الْمَاءِ، عَلَيْهَا مَلَكَانِ يُسَبِّحَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، قَبْلَ الأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمَّا كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ السَّمَاوَاتِ، بَعَثَ رِيحًا فَصَفَقَّتِ الْمَاءَ، فَأَبْرَزَتْ عَنْ خَشْفَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَاءِ كَأَنَّهَا قُبَّةٌ، فَدَحَى الأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا، فَمَادَتْ، فَأَوْتَدَهَا بِالْجِبَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت