فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 286

الجرمي على الحسن بن سهل، فقال لي الفراء: بلغني أن أبا عمر الجرمي قد قدم، وأنا أحب أن ألقاه، فقلت: إني أجمع بينكما، فأتيت أبا عمر فأخبرته، فأجاب إلى ذلك؛ فلما نظرت الجرمي، وقد غلب الفراء وأفحمه، ندمت على ذلك؛ قال ثعلب: فقلت له: ولم ندمت على ذلك؟ فقال: لأن علمي علم الفراء؛ فلما رأيته مقهورًا قل في عيني، ونقص علمه عندي.

ويحكى أيضًا أنه اجتمع أبو عمر الجرمي وأبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء: فقال: الفراء للجرمي: أخبرني عن قولهم:"زيد منطلق"، لم رفعوا"زيدًا"؟ فقال له الجرمي: بالابتداء، فقال له الفراء: وما معنى الابتداء؟ قال: تعريته من العوامل، قال له الفراء: فأظهره، فقال الجرمي: هذا معنى لا يظهر، قال له الفراء: فمثله، قال له الجرمي: لا يتمثل. قال الفراء: ما رأيت كاليوم عاملًا لا يظهر ولا يتمثل، فقال له الجرمي: أخبرني عن قولهم"زيد ضربته"، لم رفعت"زيدًا"؟ فقال: بالهاء العائدة على زيد، قال الجرمي: الهاء اسم، فكيف يرفع الاسم؟ قال الفراء: نحن لا نبالي من هذا؛ فإنا نجعل كل واحد من المبتدأ والخبر عاملًا في صاحبه في نحو"زيد منطلق"، فقال له الجرمي: يجوز أن يكون كذلك في زيد منطلق؛ لأن كل واحد من الاسمين مرفوع في نفسه، فجاز أن يرفع الآخر؛ وأما الهاء في"ضربته"ففي محل النصب، فكيف ترفع الاسم؟ فقال له الفراء: لم نرفعه به وإنما رفعناه بالعائد، فقال له الجرمي: وما العائد؟ فقال له الفراء: معنى، فقال له الجرمي: أظهره، قال: لا يظهر، قال: مثله، قال: لا يتمثل، قال له الجرمي: لقد وقعت فيما فررت منه. فيقال: إنهما لما افترقا قيل للفراء: كيف رأيت الجرمي؟ قال: رأيته آية، وقيل للجرمي: كيف رأيت الفراء؟ قال رأيته شيطانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت