فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 286

قال لي: وأين لكنّ؟ فقال: ما حسبتها منها؛ فقال: هي منها فألحقها، ثم قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت! فلذلك سمي النحو نحوًا.

وكان أبو الأسود فيمن صحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ وكان من المشهورين بصحبته ومحبته ومحبة أهل بيته، وفي ذلك يقول:

يقول الأرذلون بنو قُشيْرٍ ... طوال الدهر لا تنسى عليا!

فقلت لهم: فكيف يكون تركي ... من الأعمال ما يحصى عليا

أحب محمدا حُبًّا شديدًا ... وعباسا وحمزة والوصيَّا

فإن يك حبهم رشدًا أصبه ... وفيهم أسوة إن كان غيّا

فكم رشدًا أصبت وحزت مجدًا ... تقاصر دونه هام الثريا

وكان ينزل البصرة في بني قشير، وكانوا يرجمونه بالليل لمحبته عليًّا رضي الله عنه وأهل بيته؛ فإذا ذكر رجمهم له، قالوا: إن الله يرجمك؛ فيقول لهم: تكذبون، ولو رجمني الله أصابني، ولكنكم ترجمون فلا تصيبون.

وروى أن سبب وضع علي رضي الله عنه لهذا العلم أنه سمع أعرابيًا يقرأ:"لا يأكُلُه إلا الخاطئين"فوضع النحو.

ويروى أيضًا أنه قدم أعرابي في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من يقرئني شيئًا مما أنزل الله على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأقرأه رجل سورة براءة، فقال:] أن الله بريءٌ من المشركين ورسولِه [بالجر، فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه! فبلغ عمر رضي الله عنه مقالة الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله! فقال: يا أمير المؤمنين، إني قدمت المدينة، ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني، فأقرأني هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت