وقلبٌ أبيضُ قد أشرقَ فيهِ نورُ الإيمانِ ، وأزهرَ فيهِ مصباحُهُ ، فإذا عُرِضَتْ عليهِ الفتنةُ أنكَرَهاَ وردَّها ، فازدادَ نورهُ وإشراقُه وقوَّتُه .
والفِتَنُ التي تُعْرَضُ على القلوبِ هي أسبابُ مرضِها ، وهي فِتَنُ الشَّهواتِ وَفِتَنُ الشُّبُهاتِ16. ففتنة الشبهات إمَّا باعتقاد خلاف الحقِّ الذي أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنزل به كتابه . كالذي ينفي علوّ الله على العرش ، ونزوله إلى السماء الدنيا ، وكلامه بحرف وصوت . وإمَّا بالتعبد بمالم يأذن به الله .
وأما فتنة الشهوات ففي قوله تعالى: (فلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) .
أي: لا تلنَّ في الكلام فيطمعَ الذي في قلبه فجور وزناءٌ .
قالوا: والمرأة ينبغي لها إذا خاطبت الأجانب أن تُغلظَ كلامها وتقوِّيَهُ ، ولا تليِّنَهُ وتكسِّرَهُ ؛ فإنَّ ذلك أبعدُ من الريبة والطمع فيها 17 .
فالأول: هو البدع وما والاه .
والثاني: فسق الأعمال .
ولهذا كان السلف يقولون: احذروافتنة العالم الفاجر،والعابد الجاهل؛فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون .
الأصل الخامس:تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب
إنّ الأعمال لا تتفاضل بصُوَرِهَا وعَدَدِها ، وإنما تتفاضَلُ بتَفاضُلِ ما في القُلوبِ ، فتكونُ صورةُ العملينِ واحدةً ، وبينَهما في التَّفاضُلِ كما بين السماءِ والأرضِ ، والرَّجُلانِ يكون مَقامُهُما في الصَّفِّ واحدًا ، وبين صلاتَيْهِما كما بينَ السَّماءِ والأرضِ ، وذلكَ أنَّ أحدهما مقبلٌ على الله عزوجل ، والآخر ساهٍ غافل ، فينصرف من صلاته مثلما دخل فيها بخطاياه وذنوبه ، وأثقاله لمْ تخفَّ عنه بالصلاة ، فإنَّ الصلاة إنَّما تكفِّرُ سيئاتِ منْ أدَّى حقَّها ، وأكملَ خشوعها ، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه .